وناسة بندر دنقلا
(1)
مصطفى دارنتود
ألف نيلة ونيلة
{نشرت مسلسلة عام 2004م في ملحق جريدة (الصحافة) (ونسة)}
( الرسومات للفنان إسماعيل عبد الحفيظ )
النيلة الاولى
السالم فشفاشو وارم
على الحصيرة المفروشة تحت ظل كرقة صليحة ست الشاي جلست مجموعة من الباعة المتجولين وعمال الورش بثيابهم الملطخة بالشحوم والزيوت متحلقين حول صليحة يرتشفون أكواب الشاي والقهوة والحلبة والكركدي. وعلى بنبر بجوار صليحة جلس الحاج ود نمر سانداً عكازه الأبنوسي على كتفه.
رأى الجالسون تحت ظل الكرقة ساتي ود حمد المعروف بلقب (السالم فشفاشو وارم) يتقدم نحوهم.
لقب السالم فشفاشو وارم الذي عرف به ساتي له قصة، يقال أن جدة لساتي كانت تحبه أكثر من بقية أحفادها وقد إعتادت أن تحتضنه بين ذراعيها وتروي له قصص الدارسين وحكم الغابرين وهو يستمع إليها في شغف حتى يغلبه النعاس فينام على حجرها. يوم تخرجه من الجامعة وهبته جدته مجموعة كتب كانت لزوجها وقالت له أن كل ما تعلمه في المدارس ما هو إلا قشرة الثمرة أما لب الثمرة فموجود في بطن الكتب.
بعد شهور من الإعتكاف خرج ساتي حمد على الناس نحيلاً هزيلاً أشعث الشعر شاحب الوجه زائغ النظرات؛ وكان الحاج ود نمر أول من قابله من أهل الحي فهاله حاله ومآله فسأله:
- مالك يا جنا حمد؟، لعلك طيبه؟، لعلك سالم؟.
قال ساتي حمد:
- أنا سالم يا شيخنا؛ سالم إلا فشفاشي وارم.
ومن ذلك اليوم عرف ساتي حمد بلقب (سالم فشفاشو وارم).
ألقى ساتي حمد بالتحية على الجميع وجلس على بنبر أمام صليحة وقال لها:
- صبي القهوة.
نظرت اليه صليحة في صمت وهي تتمر كوباً بقطعة قماش دمورية ثم تكفيه فوق صينية أمامها. غضب سالم حمد من تجاهل صليحة له فقال:
- ما تطنشي؛ صبي القهوة.
قالت وهي تتشاغل بإصلاح وضع الكفتيرة فوق منقد الفحم:
- إدفع العليك في الأول.
قال في غضب:
- إكان عندي كنت أديتك قبال تقولي.
قالت مستنكرة:
- أضان الحامل طرشاء؛ عمري ما سمعت بي زول قاريء جامعه وما عندو حق كباية قهوه؛ يا ولدي بدل البهدله العليك دي شوف ليك شغلانه.
قال في إستهزاء:
- أنا لقيت شغل وأبيت؟!؛ قالوا ليهو يلعن أبوك المات من الجوع، قال ليهم هو لقى ياكل وأبى.
تمعنت في وجهه وقالت متهكمة:
- تراكا مربي ليك دقينة حلاة الدنيا عليها كيفن ما تلقى شغل؟.
قال وهو يمسح بكفه على لحيته:
- دي قامت عشوائي وما عندي حق الموس الأحلقها بيهو.
قالت:
- الداير يشتغل بيشتغل إن شاء الله بياع موبه.
صاح في إستنكار:
- أنا ده أبيع مويه؟!؛ أنا خريج كلية الزراعة جامعة الخرطوم أبيع مويه؟!.
صاح أبو زمبة بياع المويه:
- هوي يا زول ما ترمي كلامك أشتات أشتات وتضيق زاوية الإحراج على البشر؛ مالهم بياعين المويه يا الما عندك حق القهوه إنت؟.
قال ساتي معتذراً:
- معليش يا أبو زمبه؛ ما قاصد أسيء ليك.
قال أبو زمبة:
- قاصد وألا ما قاصد، علي باليمين أنا دخلي في اليوم قدر مرتب مدير جامعتك زاتو في الشهر.
قال ساتي لصليحة في غضب:
- عاجبك المرمضه دي يا صليحه؟؛ صبي القهوه يا شيخه وبعدين الحساب يجمع.
قالت:
- يجمع من وين وإنت لاك موظف أرجا ماهيتك ولا مغترب أرجا تحويلتك.
ضحك ساتي حمد في إستهزاء وقال وهو يضع كفه على كتف أبو كرنك بياع المويه:
- أكان لي الموظفين علي باليمين دخل أبو زمبه في اليوم أكتر من دخل وكيل وزارة في شهر.
قال أبو زمبة في غضب:
- يا زول لمي أشتات جوانحك مني.
ضحك ساتي وسأل أبو زمبة:
- أنتو بتجيبوا المفردات دي من وين؟.
قال ابو زمبة في إستياء:
- يا فرده ما تعملوا لي فيها بتاعين جامعات ومغتربين وهلم جروا، علي باليمين كام مغترب إتسلف مني فشان يعرس.
قال ساتي ضاحكاً:
- في دي أنا معاك؛ ما عارف كيف ناس الزكاة والضرايب خالنكم وواقعين سلخ في المغتربين؛ شي ضرايب، شيء زكاة، شيء قناة فضائية، شيء شريان شمال؛ ومن كتر الحكومة قطعت قلبهم دخلتهم الزوعه وبقى الواحد فيهم إن أداك نمله راجي قصادها جمل.
ثم إلتفت ساتي إلى صليحة وقال:
- صبي القهوه يا صليحة الله يهديكي.
قالت صليحة:
- لا أبيت؛ ما عندك نمله تديها لي صليحة دايرها تديك جمل؟!.
إنفجر ود نمر مقهقهاً حتى بانت لوزه وقال من بين ضحكاته:
- الله يلعن شيطانك يا صليحه كتفتي ساتي بالحبل الفتلو؛ من زمان قاعد ساكت أتفرج في شان أشوف منو فيكم يوقع التاني. شوف يا ساتي من النهاردة حق قهوتك وشايك علي بشرط تحكي لينا شيء من حكاويك؛ يلا يا صليحه صبي لي القهوه فشان تظبط دماغو وتخلي يحكي.
إحتسى ساتي حمد كوب القهوة في رشفات سريعة وتنفس تنفيسة حارة ثم إبتسم وقال:
- الواحد يا دوب عيونو فتحت.
أراد أبو زمبة أن ينتقم لنفسه من ساتي فسأله:
- عليك الله يا ود حمد سموك السالم فشفاشو وارم فشان شنو؟.
خرط ساتي بسبابة يمناه ما تبقى في كوبه من سكر مخلوط بتفل البن وبعد أن لعق أصبعه في تلذذ قال:
- قريت كتب كتيرة ومنها عرفت حاجات كتيرة ولامن قارنت العرفتو مع البشوفو وبسمعو في الجرايد والتلفزيون والرادي فشفاشي من المغصه ورم.
قال الحاج ود نمر:
- مش خلاص وزنت دقنوسك؟؛ يلا أحكي؟.
قال ساتي لصليحة:
- صبي كباية قهوة يا صليحة.
قالت صليحة مستنكرة:
- تاني!.
قال الحاج ود نمر:
- صبي ليهو تاني يا صليحة لغاية ما نشوف آخرتو.
وضع ود نمر كفيه على طرف عكازه وأسند عليهما ذقنه ومال بجسده نحو ساتي حمد بينما زحف الجالسون في كرقة صليحة ست الشاي وتحلقوا حولهما.
بعد أن فرغ ساتي ود حمد من شرب قهوته، أعتدل في جلسته، ثم سعل سعلته، لتنبيه سامعيه لمتابعة حكاويه، وبعد أن صال بنظراته في الحضور وجال قال، لا فض فوه، ومات كارهوه:
- حجيتكم ما بجيتكم.
صاح الحاضرون الجالسون منهم والواقفون:
- خيراً جانا وجاك أكل عشاك وخلاك.
- أعلموا هداني الرب وإياكم أن الله جعل البشر رعايا ورعاة؛ فالأسر رعايا والآباء رعاتها؛ والأمم رعايا وحكامها رعاتها. ثم أن الله تعالى وضع للعدل بين الناس ميزان وجعل كل راعي قيماً عليه؛ فإن فسد الراعي إختل الميزان وإن إختل الميزان إستشرى الظلم بين العباد وعم الأرض الفساد فينزوي ذوو الفطنة والكياسة ويسود الناس أراذلهم فيجردون الحق من ثيابه ويلبسونها للباطل فيختلط الحابل بالنابل وبستعصى على الناس معرفة الخير من الشر والصالح من الطالح؛ ففي فساد الراعي فساد الرعية وفي صلاحه صلاحها لأن الراعي من الرعية كالرأس من الجسد ومتى فسد الرأس فسد الجسد فالأمر كالسمكة يبدأ فسادها من رأسها.
الحاكم المستبد إنسان جاهل فاسد لا عقل له ولا بصيرة؛ والحاكم المستبد في بداية عهده يتمسكن حتى يتمكن ومتى تمكن سعى في الأرض فساداً حتى يصبح كحمار مات وسط حقل سمسم فإن جروه كسر وإن تركوه عفن. والحاكم المستبد لجهله يظن أنه رسول العناية الإلـَهية جاء ليملأ الدنيا خيراً وينشر بين الناس عدلاً وهو الظالم الذي لا يعدل إلا في توزيع الأذى والضرر بين الخلق؛ والحاكم الجائر دائماً جاهل لأنه لا عاقل جائر. والجاهل مثل والي أمارة لا يتجاوز عدد سكانها سكان أم بده الحارة الثالثة والذي إعتاد أن يضع ميزانية أمارته في جراب يضعه تحت مخدته. ذات يوم وجد الوالي جرابه خالياً من جنس فرطاقة، هاله الأمر فجمع حاشيته ومستشاريه وإستشارهم ماذا يفعل فقال أحد مستشاريه:
- أنا أرى يا طويل العمر أن تعلن الحرب على أمريكا فتهزم أمريكا جيشنا وتدمر أمارتنا الحبيبة لتقوم بعد ذلك بتعمير الأمارة وإغداق المال على مواطنينا كما فعلت مع اليابان، دمرتها وأستولت عليها ثم عمرتها بعد ذلك.
أطرق الوالي طويلاً يقلب في عقله كلام المستشار وهو يداعب ذقنه بأصابعه فلما إستوعبه تماماً سأل في حيرة لمستشاره:
- وماذا نفعل لو هزم النشامة من جنودنا الجيش الأمريكي؟!.
قال الحاج ود نمر مستنكراً:
- أها؛ من قولة تيت بديت اللخبطه يا جنا حمد.
قال أبو زمبة في غضب:
- شوف يا فرده نحنا ما بنقدر على رقاد البلاط؟. فما تشتت الكلام أشتاتاً أشتات؛ داير تحكي لينا عن الأفلام الهندية إحكي، داير تحكي لينا عن بوش أحكي؛ داير تحكي حاجات فيها إنه، يفتح الله.
قال الحاج ود نمر:
- شنو اللم بوش مع الأفلام الهندية يا شماسي إنت؟.
ضحك ساتي وقال:
- عشان تعرف يا حاج ود نمر إنو فشفاشي ما ورم بالساهل. لاكين بيني بينك لأول مره أبو زمبه يقول حكمة؛ فعلاً الاتنين شبه بعض.
نقر الحاج ود نمر الأرض بعكازه وقال:
- شوف يا جنا حمد سيبنا من حكاوي السياسة الله يهديك لا تورطنا معاك.
وبدأ يعم المكان الظلام فأمسك الفشفاشو وارم عن الكلام وغادر المكان بعد أن ألقى على الجالسين السلام.
النيلة الثانية
العصر المتبسبس الكوكلي
علم الناس بما وقع بين ود نمر وساتي ود حمد من شجار فتملكهم حب الإستطلاع والشمار وتجمعوا عند صليحة قبل إنتصاف النهار. ولما جاء ساتي حمد بصحبة ود نمر وجدا صعوبة في دخول الراكوبه لشدة الزحام فشقا طريقهما وسط الأنام وجلسا على بنبرين أمام صليحة التي من فرحتها من الطلبات الكثيرة أخذت صفيحة ونقرت السيرة وغنت بكلمات فصيحة:
ساتي ود حمد حبابو الليله
كمل الجامعات حبابو الليله
قايل العترات حبابو الليله
عشا البايتات حبابو الليله
زاد لي في الطلبات حبابو الليله
وبعد أن غنت وأوفت له زغردت ثم وعدت أمام القوم بقلة جبنة كبيرة كل يوم.
بعد أن فرغ ساتي ود حمد من شرب قهوته أعتدل في جلسته ثم سعل سعلته لتنبيه سامعيه لمتابعة حكاويه وبعد أن صال بنظراته في الحضور وجال قال لا فض فوه ومات كارهوه:
- أعلموا هداني الرب وأياكم أن البشرية مرت بعدة عصور من الظلمة والظلم قبل أن تصل إلى هذا العصر الحديث الذي هو أكثر إظلاماً وظلما من كل ما سبقه من عصور. وإن كنا نطلق على كل عصر من العصور الغابرة إسماً فنقول مثلاً العصر الحجري لذاك العصر الذي عم فيه إستعمال الأدوات المصنوعة من الصخور والعصر البرونزي للعصر الذي إستعملت فيه الأدوات المصنوعة من البرونز فيمكننا أن نطلق على هذا العصر الرديء إسم "العصر المتبسبس الكوكلي" نسبة للكولات واخواتها من المشروبات الغازية والرغوية، وأعني بالرغوية الكبتشينو؛ والتي أصبحت، الغازية والرغوية، سلاحاً يستعمله حاكم عام عموم العالم في فرض سيطرته على عموم عام الكرة الأرضية؛ هذا الحاكم الذي يؤمن بحق القوة لا قوة الحق؛ هذا الحاكم الذي يهدد العالم بالقول: "يان تشرب كولاتي يان بكسر قرنك".
لقد فرض هذا الحاكم المأفون سيطرته على أرض وخلق الله مستخدماً نوعين من القوة، قوة خشنة وقوة ناعمة. أما القوة الناعمة فهي أفلام الكاوبويات الذين أبادوا الهنود الحمر بالميات وأفلام رامبو الذي بيكتل أي زول جنبو؛ وكذلك الغنايين والغنايات والراقصين والراقصات الكاشفين والعاريات زي مايكل جاكسون الذي لا صوت له ولا صوره ومادونا الظربونة المجنونة؛ وكذلك ماكدونالد بتاع الأكلات والكولات. أما القوة الخشنة فمنها طائرات الشبح المخفيات ومنها الدانات التي هي باليورانيوم مخضبات ومنها شارون الشيطان المجنون.
طبق حاكم عام العالم على حكام العالم الثالث عشر المثل الذي يقول "دق القراف خلي الجمال تخاف" فضرب القوي منهم ضربة إنخلع لها قلب الضعيف وبذلك أصبح هؤلاء الحكام رهن إشارته كالخاتم في أصبعه فصاروا ساعده وعضده في خراب أرض الله وقتل خلق الله. والغريب في أمر أؤلئك الحكام الإمعات أنهم في الوقت الذي يقفون فيه أمام حضرة جناب حاكم عام العالم في ذلة ومسكنة فإنهم يسترجلون على شعوبهم ويرونهم الويل وسهر الليل مستخدمين في ذلك العسكر الذين تدفع لهم تلك الشعوب رواتبهم ومعاشاتهم من قوت عيالها. لقد أصبح حكام دول العالم الثالث عشر مثل دكتور جيكل ومستر هايد، فهم أمام حاكم عام العالم مؤدبين وأمام شعوبهم هم كلاب نفساء وسعرانة؛ فحاكم عام العالم يزرجنهم وهم يزرجنون شعوبهم عاملين بالمثل الذي يقول "حقيرتي في بقيرتي" والشعوب من الزنقة تكورك: "يا خالقنا نحنا ضقنا... يا خالقنا نحنا ضقنا".
عندما وجد حاكم عام العالم أن جميع حكام العالم دانوا له بالطاعة صار يحشر نخيرتو في الصغيرة والكبيرة وفي الفاضية والملانة، من ذلك التعديلات التي طلب من الفيفا إدخالها على قانون كرة القدم وذلك بعد مشاهدته لأول مرة مباراة في كرة القدم أبان منافسات كاس العالم. لقد هاله مدى الإنتهاكات الخطيرة لحقوق الإنسان التي تتم في ميادين كرة القدم حتى أنه بكى وقال: "أكيد إبن لادن ليهو يد". ثم خاطب الفيفا مهدداً:
"Fifa, change your rules or I will kick your ace" -
ثم جلس وخط مسودة قوانين جديدة وطلب من الفيفا تطبيقها فورا وإلا إعتبر الفيفا خلية نعسانة من خلايا القاعدة؛ ومن أهم بنود تلك القوانين:
* يجب أن يضع كل لاعب خوذة من الفولاذ على رأسه.
* يجب أن يرسم على بعد عشرة أمتار من كل قون خطاً باللون الأحمر يسميان خطي السرقة وأي لاعب من الفريق الخصم يتجاوز ذلك الخط يعتبر سارقاً.
* أن يستعمل اللاعب كلتا يديه في اللعب إضافة لرأسيه وقرنيه (يقصد رأسه وقدميه).
* يجب توسيع المرمى وذلك بوضع كل قائم من قائميه عند أحد ركني الملعب (الكورنر).
هذه هي اهم بنود القانون الذي إقترحه حاكم عام العالم؛ وأنا أدعو جميع وزراء دول العالم الثالث عشر أن يجتمعوا ويصدروا بياناً يمجدون فيه هذه المقترحات وأنا أقترح عليهم هنا أن تكون مسودة هذا البيان كالآتي:
* نعم يجب أن يضع كل لاعب خوذة من الفولاذ على رأسه لأنه حرام وضد حقوق الإنسان أن يضرب اللاعب الكرة برأسه العارية، لماذا؟، أهو رأس أم جوزة هند؟. بعدين يا جماعه معظم اللاعبين حالقين رأسهم زلبطه، وحتى الما حالق زلبطه حالق نص رباط وعامل جزيرة شعر في نص رأسه زي أبو الهدهد.
* الإقتراح برسم خط على بعد عشرة أمتار من كل قون يسميان خطي السرقة إقتراح وجيه؛ والشيء ذمه فقد لاحظنا أن حكم حاقد قد صفر على لاعب أمريكي وقال أنه سارق وهو على بعد عشرة أمتار من مرمى الفريق السنغالي بينما لم يصفر على لاعب سنغالي وهو على بعد نصف متر من مرمى الفريق الأمريكي وهذا كيل بثلاثة مكاييل لا يمكن السكوت عليه. نؤيد * إستعمال اليدين في اللعب لأن في عدم إستعمالهما تعطيل لجزء هام من جسم اللاعب وفي هذا إعتداء على حقوق الإنسان.
* توسيع المرمى حتى يصبح من كورنر للكورنر إقتراح عظيم لأنه يمكن أي لاعب مهما كان كيشه ومهما كانت عيونه مدغمسة من تسجيل الأهداف من أي مكان من الملعب مما يزيد من حصيلة الأقوان وبالتالي نحقق شعار "الكورة أقوان".
وبصفتي أحد مواطني دول العالم الثالث عشر أرى أن مقترحات حاكم عام العالم تجاهلت مصالح هذه الدول عليه أقترح إضافة البنود التالية:
* تزويد حكم الساحة بمسدس وأي لاعب يحاول السرقة يهدده الحكم بالمسدس: (hands up) فإن رفض اللاعب الإنصياع للأمر على الحكم إطلاق النار عليه وجندلته.
* تزويد كل لاعب بسفروق فإذا خطف من اللاعب الخصم الكرة يفك فوقو السفروق ويكعبله ويسترد منه الكرة التي خطفها منه لأن الحكاية ما حقارة.
* على حكومة أي دولة من العالم الثالث عشر إذا إنهزم فريقها القومي بنصف دستة أقوان فما فوق أن تسحب الجنسية من جميع لاعبي الفريق ومن المدربين والإداريين ومن الجماهير التي حضرت المباراة أو تمارين الفريق وكذلك من الجماهير الذين شاهدوا المباراة في التلفزيون أو إستمعوا إليها من الراديو.
وما أن سكت ساتي حمد عن الكلام حتى بادره ود نمر بالإتهام:
- أها... أها... بديت اللخبطة من قولة تيت. إبعد من السياسه وأحكي لينا حجاوي حبوبتك أم حمد.
وضع ساتي كفيه على الأرض خلفه وإتكأ على ذراعيه ونظر ساهماً في سقف الكرقه وترنم ببيت من شعره:
كل ما بوش إبتسم ذكرني بي قـــرد الطلح
كل جميلا عندو شين وكل قبيح فعلاً سمح
- يا ود حمد يان تخلي كلام السياسة البجيب الهواء ده وتحجي لينا عديل كده من حجاوي حبوبتك أم حمد يان تخلي الكلام ضمه؛ أها قلت شنو؟.
هب ساتي حمد من جلسته وإنتعل جزمته وغادر الفيء دون أن ينطق بشيء.
النيلة الثالثة
سلطنة خربانستان
بعد أن فرغ ساتي ود حمد من شرب قهوته أعتدل في جلسته ثم سعل سعلته لتنبيه سامعيه لمتابعة حكاويه وبعد أن صال بنظراته في الحضور وجال قال لا فض فوه ومات كارهوه:
- حجيتكم ما بجيتكم.
فصاح الحاضرون الجالسون منهم والواقفون:
- خيراً جانا وجاك أكل عشاك وخلاك.
- كان يا ما كان وما كان ما كان إلا بعد كن فكان؛ كان يحكم سلطنة خربانستان سلطان؛ ولا سلطان إلا رب العالمين؛ وكان إسمه (السلطان هناي). وكانت سلطنة خربانستان تتكون من أمارتين هما أمارة جعانستان وكان واليها الشيخ غفيلان؛ وامارة شبعانستان وكان واليها الشيخ شبيعان. كان يسكن ولاية جعانستان قبيلة المسكيناب وهي قبيلة إشتهرت بالصدق والأمانة والعفة والتعفف والزهد في الدنيا وزخرفها ولهذا السبب كانوا محل سخرية وتندر أهالي شبعانستان وكانوا يضربون الأمثال تهكماً فيهم ومن ذلك المثل الذي يقول (المسكينابي من هبالتو راجي تيساً بي دقينتو يدي شيتاً من لبينتو) ويقصدون أن المسكيناب من غبائهم يرجون خيراً من من لا خير فيه فهم كالذي يسعى للحصول على اللبن من التيس ويقابل هذا المثل في معناه المثل الذي يقول (قلنا تيس قال إحلبوه). وكان يسكن أمارة شبعانستان عدة قبائل هي البلابيطاب والتمساحاب والقلاليعاب والجوخاب والخرياناب.
أما البلابيطاب فجدهم الكبير هو البلبوطي وقد كني بالبلبوطي لأنه إشتهر ببيع البلبوط وهي أكلة شعبية تشبه في طعمها ورائحتها الكول.
أما التمساحاب فجدهم الكبير هو التمساح وقد كني بذلك لأنه كان كالتمساح يخطف خطفاً من الناس ومما يروى عنه أنه في صباه وفي بداية عهده بالتمسحه رأى أمرأة تسير في زنقة زنقة مظلمة وفي سرعة الصاعقة وقوة الإعصار ملص منها حجولها وعكشها وعاجها ومطارقها وشفتها الذهبية وقفة خضارها وكيلو من (الهوط دوق) كانت تحملها وكانت تنوي أن تعدها لعشاء أهلها وعشيرتها؛ ثم خلع ملابسها الخارجية والداخلية قبل أن ينتبه إلى أنها أمه التي هو من لحمها ودمها. خجل التمساح من نفسه ووقف أمام أمه العريانة ملط وبلبوصي منكس الرأس، أما هي فقد أعجبتها مقدرة إبنها في التمليص وهو ما يزال حدثاً يافعاً فطفقت تزغرد حتى لمت كل ناس الحي.
أما القلاليعاب فجدهم الكبير هو القلاع وقد كني بالقلاع لأنه كان يقلع من الناس قلعاً. كان القلاع يربط في خرابة تتوسط عقبة تتقاطع عندها عدة طرق ودروب وكان القلاع يقلع كل شيء من كل من يسلك هذه الطرق والدروب فأصاب من الغنى ما أصاب وذاع صيته في الآفاق حتى قال البعض أنه صار أغنى من السلطان هناي. أغضب السلطان هناي أن يكون في السلطنة من هو أغنى منه فأرسل الجند إلى القلاع وجاءوا به اليه مكبلاً بالأغلال. ويقال أن القلاع عرض على السلطان أن يقتسم معه كل ما يحصل عليه عن طريق النهب والسلب فأجازه السلطان على القلع وعينه قلاع أول سلطاني برتبة باشبزق ولهذا يعرف القلاليعاب أيضاً بإسم الباشبزقات.
أما الجوخاب فجدهم الكبير كان يكنى بالجوخي لأنه إشتهر بمسح الجوخ وتنظيفه مقابل ما يحصل عليه من مال.
أما الخرياناب فجدهم الكبير هو الخريان الذي إشتهر بجبنه الشديد ويحكى في ذلك أنه بينما كان يسير يوماً في الشارع عند منتصف النهار إستدار خلفه فرأى ظله فخاف وإنطلق يجري وهو يصيح: "ورورو... رو... يا أهل الشيطان الحله جاكم"؛ وكان يقصد القول : " ورورو... رو... يا ناس الحلة الشيطان جاكم" ولخوفه شقلب الكلام وقال ما قال؛ ويقال أن المثل الذي يقول: "يخاف من ضلو" قد قيل فبه.
كان للشيخ غفيلان والي جعانستان جواداً اصيلاً اسمه "معين" جعله سبيلاً ووقفاً لكل قبيلة المسكيناب؛ فإن مرض أحدهم أو كسرت رجله أخذوه على ظهر معين إلى البصير، وأن أراد آخر حرث أرضه إستعان بمعين، وإن ختن طفل أو تزوج شاب كانوا يضعونه على ظهر معين ويزفونه في سيرة تجوب القرية. كثر ثناء الناس على الشيخ غفيلان وجواده معين فأثار ذلك حفيظة شبيعان والي شبعانستان فـوَز في أذن السلطان هناي لينزع الجواد معين من غفيلان قائلاً:ً
- بسبب الجواد معين الناس تشكر غفيلان ولا تشكرك؛ فأقلع الجواد منه ليشكرك الناس فيعلو صيتك أنت ويخبو صيته.
سمع السلطان كلام شبيعان فأرسل وزير أول سلطاني جهيلان الملقب بطلق النار ليأخذ الجواد من غفيلان الذي إعتذر له قائلاً أن الجواد ليس له إنما هو ملك لكل قبيلة المسكيناب. غضب السلطان من رد الوالي وهاج وماج وأرغى وأزبد، ففنقس وزير أول سلطاني جهيلان وقبل قدم السلطان هناي وهو يقول:
- لا تغضب يا مولاي وتحرق دمك فما غفيلان إلا أحد رعاياك وعبيدك وإن أمرتني خرجت اليه اللحظة بسرية من الجند وأحضرته اليك وهو يحمل جواده على كتفيه.
خف غضب السلطان قليلاً ثم قال:
- يا وزيري إن شعب جعانستان يعشق دائماً التشاور في مثل هذه الأمور لذا لا أريد أخذه بالقوة.
قال الوزير جهيلان:
- إن شاورتهم في نزع الجواد معين من غفيلان فلن يوافقوا.
قال السلطان:
- وإن نزعته دون أن أشاورهم فسوف يثير ذلك غضبهم.
قال الوزير جهيلان:
- يا مولاي أطال الله عمرك إن شعبك مثل غيرهم من الشعوب لا يعجبهم العجب ولا الصيام في رجب كما إنهم لا يفهمون شيئاً في أمور الحكم وقد سمعنا من حكم الغابرين وعرفنا من آثار السالفين أنه في سالف الزمان وسابق العصر والأوان جمع الحكام شعوبهم وسألوهم عن نوع الحكم الذي يريدون أن يطبق عليهم؛ هل يريدون شيوعية مجهجهة أم راسمالية مضنكلة أم ديمقراطية مشكلة أم ملكية منغنغة أم شمولية مظبطة؛ فوقفت الشعوب مبلمة لا تعرف ماذا تختار فسألها الحكام: "طيب ورونا إنتو سندكاليين وألا رديكاليين لكي نتمكن من تفصيل نظام حكم على مقاسكم"؛ برضو الشعوب عاينت لي بعضها في صمت وحيرة وما عرفت ترد.
إتكأ السلطان على مخدته ومسح دقينته ثم قال:
- من هم اؤلئك الحكام العظام يا وزيري الهمام؟.
- هم كثر يا مليكي؛ منهم الإمبراطور العظيم نيرون؛ ومنهم الحجاج إبن يوسف ومنهم هولاكو ومنهم بوكاسا؛ ومنهم...؛ ومنهم... وبدل أن يشكر الناس حكامهم أذلوهم وجازوهم بغير جنس العمل؛ كما فعل شعب روما مع إمبراطورهم العظيم نيرون.
قال السلطان هناي:
- أحكي لي ما جرى بين نيرون العظيم وشعبه.
وبدأ يعم المكان الظلام فأمسك الفشفاشو وارم عن الكلام وغادر المكان بعد أن ألقى على الجالسين السلام.
النيلة الرابعة
حليل روما..... يا حليل روما
بعد أن فرغ ساتي ود حمد من شرب قهوته أعتدل في جلسته ثم سعل سعلته لتنبيه سامعيه لمتابعة حكاويه، وبعد أن صال بنظراته في الحضور وجال قال لا فض فوه ومات كارهوه:
- حجيتكم ما بجيتكم.
فصاح الحاضرون الجالسون منهم والواقفون:
- خيراً جانا وجاك أكل عشاك وخلاك.
- طلب السلطان هناي من وزير أول سلطاني جهيلان الملقب بطلق النار أن يحكي له ما جرى بين نيرون العظيم وشعبه. فبدأ الوزير أول جهيلان في رواية ما جرى بين الإمبراطور نيرون وبين شعبه فقال:
- بلغني أيها السلطان الرشيد ذا الرأي السديد أن السلطان الروماني نيرون أطل يوماً وهو سكران طينه من شرفة قصره إلى مباني روما فوجدها تتلولح أمام عينيه فأطلق الكواريك طالباً من أهل روما أن يغادروا منازلهم فوراً حتى لا تنهد فوق رؤوسهم ووعدهم بإعادة بنائها من جديد. ضحك أهالي روما وقالوا الإمبراطور فكت منو.... الامبراطور طلق. غضب نيرون من شعبه الذي يكاويه ويناكفه ويعصي أوامره؛ ولكي يعاقب شعبه فكر بفتح الجسر الواقي من الفيضان وإغراق روما بفيضان النيل ولما رأي إستحالة إغراق روما بمياه النيل لوجود جبال وبحار بينهما هداه تفكيره لإحراقها بدل إغراقها فولع فيها النار وحرقها ودمرها ووزع أراضيها على أهله ومريديه.
بعد أن أحرق نيرون روما وزع منشوراً إمبراطورياً يقول فيه:- أنا لم أحرق روما، كما يقول الحاقدون، لتوزيعها على أهلي وحاشيتي وعشيقاتي ومحظياتي ومحاسيبي ومريديي وأهلي وعشيرتي الذين أرى أنهم خيار من خيار ولم أكن أهدف لتشريد أهل روما، أبو رؤوساً قوية، بسبب عصيانهم لأوامري بل هدفت لإعادة بناء روما بشكل جميل لإنقاذ أهلها من الموت المحقق تحت أنقاض بيوتها الآيلة للسقوط والتي رآيتها بأم عيني تتلولح زي الزول السكران. ولقد سعيت من وراء تدمير روما لتحقيق هدفيين نبيلين كما ترون لذا من حقي أن أحرقها أو أغرقها لأن (الوسيلة تقرر الغاية) ويبدو أن نيرون كان قد قطع شوطاً أبعد مما توصل اليه ميكافيلي فيما بعد؛ فميكافيلي الذي يقول (الغاية تبرر الوسيلة) ومعنى هذا إنه ليس أمراً مهما الوسيلة التي يسلكها الحاكم ليحقق الغاية التي يسعى إليها أكانت تافه أو نبيلة او مطينة بطين أو مطينة بستين الف نيلة. اما قول نيرون العظيم (الوسيلة تقرر الغاية) ويقصد ان يقول مافيش حاجة إسمها غاية؛ طين الدنيا بطين وبعدين شوفها ترسى على شنو؛ وهذه قمة فسلسفة الحكم عند القادة المُلهمين والمِلهمون.
نرجع مرجوعنا لقصة نيرون مع روما فنقول إنه لما شاهد نيرون روما والنيران تلتهما بكى حتى تقطعت أنياط قلبه فأخذ قيثارته وصار ينشد وينوح قائلاً:
حليل روما
يا حليل روما
حليل روما
الليلة يوم شوما
يوم روما أصبحت كوما
من حزني دخلت في كوما
ورغم هذه الحنية التي أبداها نيرون إلا أن شعبه القاسي الظالم هجم عليه وأوسعه ضرباً بالسيوف وطعناً بالخناجر حتى لفظ أنفاسه وهو يغني لروما.
حزن السلطان هناي لمصير نيرون وأغضبه ما فعل الناس بإمبراطورهم العظيم فسالت دموعه الغالية حتى بللت لحيته. وما أن رأى الوزير جهيلان دموع السلطان حتى إنفجر في البكاء بصوت عالي يجيب التائه والضهبان مؤازرة لسلطانه ودموعه الغالية. مسح السلطان دموعه وقال وهو يزفر في حرقة:
- صدق من قال "خيراً تعمل شراً تلقى"؛ وصدق من قال "الحسنة في المنعول زي الشرى في القندول". كم ظلم الرومان نيرون العظيم.
قال الوزير جهيلان:
- وماذا تقول يا مولاي لو سمعت ما كان من أمر الإمبراطور بوكا؟.
قال السلطان هناي:
- وماذا كان من أمره؟.
وبدأ يعم المكان الظلام فأمسك الفشفاشو وارم عن الكلام وغادر المكان بعد أن ألقى على الجالسين السلام.
النيلة الخامسة
الامبراطور بوكا
بعد أن فرغ ساتي ود حمد من شرب قهوته أعتدل في جلسته ثم سعل سعلته لتنبيه سامعيه لمتابعة حكاويه وبعد أن صال بنظراته في الحضور وجال قال لا فض فوه ومات كارهوه:
- حجيتكم ما بجيتكم.
فصاح الحاضرون الجالسون منهم والواقفون:
- خيراً جانا وجاك أكل عشاك وخلاك.
قال سالم الفشفاشو وارم:
- سأل السلطان هناي وزير أول سلطاني جهيلان الملقب بطلق النار عما كان من أمر الإمبراطور بوكا. فقال جهيلان:
- بلغني أيها السلطان الرشيد ذا الرأي السديد أن الحكام دائماً يحملون هموم شعوبهم وبدل أن يحمدوا على ذلك فإنهم يواجهون بنكران الجميل من قبل شعوبهم ومثال لذلك ما لاقاه الرئيس بوكا من شعبه. وأصل القصة أن الزعيم الأوحد بوكا صنقر ودنقر فلم يجد أي وسيلة لتطوير بلده الصغير العزيز الفقير سوى أن يغير لقبه من الرئيس القائد والزعيم الأوحد الملهم والملهم (بكسر الهاء مرة وبفتحها مرة أخرى) إلى الأمبراطور بوكا الأول؛ وكان يظن، وليس كل الظن إثم، أنه ما دام قد أصبح هو إمبراطوراً فإن بلده الصغير العزيز الفقير سيصبح فوراً أول أمبراطورية في العالم الثالث عشر.
قال أحد وزراء الأمبراطور بوكا لأحد أصدقائه:
- أن الرئيس بوكا قد أخطأ عندما أعلن نفسه إمبراطورا؛ أن دخل الدولة لمدة خمسة سنوات لن تكفي ثمن التاج الإمبرطوري الذي سيوضع على دقنوس الإمبراطور.
ولم يقصر الصديق ونقل كلام الوزير بي ضبانته إلى الأمبراطور بوكا الذي غضب وصاح:
- الله؟!... أنا الأمبراطور بوكا أغلط؟... الله؟!... في إمبراطور بيغلط؟!... الله... خلي الإمبراطور في رئيس ملهَم وملهِم حتى لو كان قدر النمله بيغلط؟.
الإمبراطور من غضبه ضبح الوزير ورمى عفشتو في الكوشه ووضع لحمتو من فخد وكوارع ونيفه في التلاجه لزوم المزه.
بعد أن أصبح القائد بوكا إمبراطوراً فكر في رفع مستوى معيشة شعبه وعندما لاحظ أن كل دخل شعبه رايح في الشفع طلب من شعبه أن يحددوا النسل حتى يتمكنوا من توفير المبالغ الهائلة التي يصرفونها على لبس وأكل وعلاج الشفع لصرف تلك المبالغ في الأشياء المهمة مثل إحتفالات الإمبراطورية في عيد تنصيبه إمبراطوراً وعيد جلوسه على كرسي الإمبراطوريه وعيد زواجه بالإمبراطوره ثم يصرف ما يتبقى من ذلك المال، إن تبقى منه شيء، في مشاريع التنمية بكل أنواعها الأربعة التنمية الأفقية والتنمية الرأسية والتنمية المتوازية والتنمية المتقاطعة. لكن شعب الإمبراطورية البوكية العظمى رفض إطاعة أوامر الإمبراطور الأوحد وواصل تفليطه في الشفع؛ الأمبراطور ينبح:
- حددوا النسل... حدودوا النسل لتقليل عدد الشفع الذين يأكلون أكل السوسه والعافيه مدسوسه.
والشعب مطنش وواقع فليط في الشفع. وعندما تعب الإمبراطور من النبيح وقع أكل في الشفع؛ الشعب يفلط الشفع بي جاي والإمبراطور يأكل في الشفع بي جاي حتى يعمل توازن بين المولود والمفقود وبالتالي تتم عملية تحديد النسل ومن ثم يرتفع مستوى معيشة الشعب؛ وحين كادت الإمبراطورية تخلو من الشفع ثار الناس وخلعوا أمبراطورهم وهكذا سقطت أول وآخر إمبراطورية في العالم الثالث عشر.
زفر السلطان زفرة حارة وقال:
- يا لظلم الرعية؛ كيف يجازون إمبراطورهم جزاء ظومبار.
قال جهيلان مصححاً السلطان وهو يبتسم:
- هل تقصد سنمار يا طويل العمر.
قال السلطان:
- أيوه، أقصد.
قال جهيلان:
- أرجو أن تسمح لي يا مولاي بالقول أن سنمار يستحق ما حدث له؛ فسنمار بعد أن بنى لمليكه الملقب بالملك بعبوص قصراً رائعاً صرف عليه دم قلب شعبه نظر الملك بعبوص في عيني مهندسه سمنار فقرأ فيهما أنه كان يفكر في بناء قصر مثله لعدوه الملك شاطور فلم يكن أمام الملك بعبوص سوى قتله بإلقائه من فوق سور القصر.
زفر السلطان في أسى وقال:
- يا لظلم الرعية؛ كيف يجرو هذا الظنبار في التفكير لبناء قصر يشبه قصر ملكه لعدوه؟!. صدقت يا وزيري في قولك عن ظلم الشعوب لحكامها الصالحين.
إنحني جهيلان تواضعاً حتى كاد رأسه أن يلامس الأرض وهو يقول:
- يشرفني أن أسعى جهدي في تقديم نصحي لمولاي السلطان.
قال السلطان هناي:
- نرجع مرجوعنا للجواد معين، بماذا تنصحني في موضوع غفيلان؟؛ كيف يمكنني نزع جواده معين منه دون أن أثير حفيظة الناس؟.
إبتسم الوزير جهيلان وقال:
- مولاي أطال الله عمرك إن الناس يطالبون اليوم؛ وإستغفر الله على ما يقولون؛ بتطبيق النظام الديمقراطي ويقولون إنها حكم الشعب بواسطة الشعب ومن أجل الشعب.
صرخ السلطان هناي في إستنكار:
- يا للهول!؛ يا للهول!؛ كيف يحكم الشعب نفسه بنفسه؟؛ هذه فوضى.
قال الوزير جهيلان:
- نعم يا مولاي أطال الله عمرك؛ ما الديمقراطية إلا الفوضى ذاتها. يقولون أنه من حق الشعب أن يختار من يحكمه وأن يستشار في طريقة الحكم.
قال السلطان هناي مستاءً:
- يا للهول؛ كيف يختار الشعب حكامه؟.
قال الوزير جهيلان:
- صدقت يا مولاي، يا للهول؛ وحتى لو أختار الشعب حكامه فلن يرضيهم ذلك وما حكاية أهل القرية التي أكلت نائبها في البرلمان إلا دليل على كلام مولاي.
سأل السلطان هناي في دهشة:
- وكيف كان ذلك؟.
وبدأ يعم المكان الظلام فأمسك الفشفاشو وارم عن الكلام وغادر المكان بعد أن ألقى على الجالسين السلام.
النيلة السادسة
إستفتاء سلطنة خربانستان
بعد أن فرغ ساتي ود حمد من شرب قهوته أعتدل في جلسته ثم سعل سعلته لتنبيه سامعيه لمتابعة حكاويه وبعد أن صال بنظراته في الحضور وجال قال لا فض فوه ومات كارهوه:
- حجيتكم ما بجيتكم.
فصاح الحاضرون الجالسون منهم والواقفون:
- خيراً جانا وجاك أكل عشاك وخلاك.
قال سالم الفشفاشو وارم:
- سأل السلطان هناي وزيره جهيلان عن أهل القرية التي أكلت نائبها في البرلمان؛ فقال الوزير جهيلان:
- يقال أن الناخبين في إحدى الدول المتنامية إختاروا مرشحاً بالإجماع الكلامي لا الإجماع السكوتي وبعد إختياره إنقطع هذا النائب صورة وصوت عن ناخبيه؛ ولما أراد أهل القرية أن يرفعوا مطالبهم إلى نائبهم بحثوا عنه سلقط ملقط فلم يجدوه. وما أن حل موعد الإنتخابات الجديدة بعد أربعة سنوات حتى جاء النائب إلى القرية وخطب في أهاليها خطبة بليغة بت كلب طالباً منهم أن يعطوه أصواتهم. أهل القرية ما صدقوا لموا في نائبهم فقاموا ذبحوه وسلقوه وحمروه وشربوا مرقته وأكلوا لحمته ومصمصوا عظمه وكوارعه ونيفته. لن يفلح يا مولاي حاكم يختاره شعبه ولن يفلح حاكم يستشير شعبه فيما يفعل.
قال السلطان في حيرة:
- وماذا أفعل لقلع الحصان معين من غفيلان دون أن أستشير الناس؟.
قال الوزير جهيلان:
- إفعل يا مولاي ما تريد ثم إسألهم بعد ذلك عن من يؤيدك ومن يعلرضك فيما فعلت؛ وأعلم يا مولاي إن من يؤيدك هو حبيبك ومن يعارضك هو عدوك.
قال السطان في حيرة:
- وكيف يكون ذلك؟
قال الوزير جهيلان:
- إن شعب خربانستان يا مولاي مثله مثل الشعوب الأخرى لا يفهم من أمور الحكم سوى كلمة واحدة هي (نعم) لذا أرى أن تصدر فرماناً سلطانياً تنزع بموجبه الجواد من الشيخ غفيلان ثم تعمل بعد ذلك إستفتاءً شعبياً لموافقة الشعب على قرارك.
قال السلطان:
- وكيف يكون ذلك
- بعمل بطاقات إنتخابية مكتوب فيها:
{أنا المواطن فلان أؤيد مولاي العظيم السلطان هناي في نزع
الجــــواد المعروف بإســــم معين من الزول الظـــالم غفيلان}
وتحت هذا الكلام نكتب:
{من يؤيد كلام السلطان دام ظله يؤشر بعلامة (×) في الدائرة
الخضراء ومن يعارض يؤشر بعلامة (×) في الدائرة الحمراء}
قال السلطان هناي مستنكراً:
- وماذا لو علم الناس كلهم في الدائرة الحمراء؟.
إبتسم الوزير جهيلان وقال:
- يا مولاي دام ظلك، اين يجدون البطاقة التي فيها الدائرة الحمراء حتى يعلموا عليها وليس في كل بطاقة سوى دائرة واحدة خضراء؟!.
قهقه السلطان هناي:
- أوه... أوه.... أوه.... أوه.... أهو... هووو.... اهيا عكروت؟.
أنكس الوزير جهيلان رأسه محاكياً تواضع العلماء وقال:
- أنا تلميذك يا مولاي.
- أوه... أوه.... أوه.... ونعم التلميذ.
طبطب الوزير جهيلان على صدره بكفه عدة مرات في إمتنان وإبتسم في غبث ثم قال:
- ثم يا مولاي دام ظلك، ماذا تقول مقدمة الفرمان الملكي الداعي للإستفتاء؟.
قال السلطان هناي مبتسماً:
- ماذا تقول يا عكروت إنت؟.
قال الوزير جهيلان:
- تقول: {أنا المواطن فلان أؤيد مولاي العظيم السلطان هناي في نزع الجواد....الخ...الخ}؛ وهذا يعني أن أي مواطن شارك في الإستفتاء أيد قرار مولاي السلطان بغض النظر إن علم في الدائرة الخضراء أم لم يعلم؛ وبذا تكون نسبة المؤيدين لقرار مولاي السلطان مائة في المائة ولكن لتحلية النتيجة ممكن نجعلها 999و99%. ويجب يا مولاي أن يسبق ويواكب ويلي الإستفتاء بعض البهارات والشمارات التي يقوم بها هدد أول سلطاني وجيشه من هداهد السلطنة؛ مثلاً قبل الإستفتاء يوزع على كل مواطن مبلغ دينارين كهبة سلطانية وأثناء الإستفتاء تقام حفلات في الميادين يغني فيها فنان أول السلطنة الأناشيد الوطنية مثل نشيد "أنا مبسوط" والذي ألفته اللحظة وتقول كلماته:
أنا مبسوط أنا قلت نعم
زي كل الناس القالوا نعم
يا أخوانا نعم ما أحلى نغم
وتقام سباقات للحمير على درقة الإستفتاء العظيم. أما بعد الإستفساء فتصدر فرمان سلطاني تأمر فيه كل مواطن بدفع عشرة دنانير لتغطية تكلفة الإستفتاء ويا دار ما دخلك شر.
قهقه السلطان ضاحكاً (هٌو... هٌو... هٌو...) ولإظهار إعجابه بوزيره جهيلان ضربه على ظهره حتى سقط على الأرض. فقام الوزير واقفاً وشارك السلطان في الضحك مقهقهاً (ها... ها... ها...). وقال السلطان وهو يفرك يديه إبتهاجاً:
- إكتب يا وزيري إكتب.
جلس الوزير أمام منضدة وغمس ريشة الكتابة السلطانية المجهزة من ريشة الطاؤوس في المحبرة المصنوعة من الذهب وقال:
- نعم يا مولاي.
بدأ السلطان يملي وهو يروح ويجيء:
- فرمان سلطاني: نحن السلطان هناي سلطان عموم سلطنة خربانستان نعلن الآتي: لقد نما إلى علمنا أن المدعو غفيلان المعين من قبلنا والياً على جعانستان قد أساء معاملة الجواد معين وإستغله فيما يضر البلاد والعباد لذا وحفاظاً على مكبسات الأمة...
سأل الوزير جهيلان:
- أتقصد مكتسبات الأمة أم مكبسات الأمة يا مولاي؟.
قال السلطان هناي:
- إكتب الصحيح؛ وعليه فقد قررنا ما هو آتي: أولاً مصادرة الجواد معين. ثانياً: القبض على المجرم غفيلان وتقديمه اليوم إلى محاكمة عادلة ونزيهة وفورية فإن صدر عليه الحكم بالليل يقوم الجلاد بتنفيذ حكم الإعدام فجر اليوم التالي قبل شروق الشمس. ثالثاً: عمل إستفساء الشعب...
- تقصد إستفتاء أم إستفساء يا مولاي؟.
- إكتب الصحيح؛ حتى يتمكن الشعب من تأييد هذا القرار بالإجماع.
بعد فراغ الوزير من كتابة الفرمان وقع عليه السلطان هناي وختمه.
كان السلطان هناي نرجسياً يحب نفسه ويرى أنه أفضل من مشى على الأرض؛ لذا بعد أن إستولى على الجواد (معين) أعدم غفيلان والي جعانستان.
سأل أبو زمبة:
- يعني شنو نرجسياً؟.
قال ساتي حمد:
- تقول الأساطير أن شاباً كان معجباً بجماله خالص مالص لدرجة أنه كان يقضي كل وقته بجانب غدير وهو يحدق في صورة وجهه المنعكسة على صفحة مياه الغدير فغضبت عليه الآلهة بسبب حبه المفرط لنفسه فحولته إلى زهرة نرجس قرب الغدير، لذا يقال لكل شخص يحب روحه خالص مالص قالص بأنه نرجسي.
إستلم السلطان هناي الجواد (معين) وغير إسمه بفرمان سلطاني إلى (دوي) وجاء في ذلك الفرمان:
".... لقد سميته (دوي) لأن يصدر دوياً كدوي الرعد إن ركض وبرطع".
كان (دوي) جواداً أصيلاً لذا أعجب به السلطان هناي واحبه حباً فاق حبه لزوجته السلطانة جلعانة؛ وكان يمتطيه كل يوم وينطلق به لمسافات طويلة وهو يغني أغنيته المفضلة "أنا السلطان" والتي تقول كلماتها:
أنا السلطان
وسيرتي دوام على كل لسان
وأقوى حصان حصاني كمان
يو؛ هو؛ هو ودلق عرقي
انا جبت الموية للعطشان
ورويت الحقل مع البستان
يو؛ هو؛ هو ودلق عرقي
أنا جبت اللقمه للجيعان
وجبت العافيه للمرضان
يو؛ هو؛ هو ودلق عرقي
إعتاد السلطان هناي أن يمتطي صهوة جواده دوي وينطلق به في الحقول المخضرة وتنطلق خلفه حاشيته على ظهور جيادهم التي كانوا يختارونها هزيلة كحيتة حتى لا تقوم غصباً عنهم ودون أن يقصدوا بتجاوز حصان السلطان وتخطيه. وعاثت حوافر جياد المواكب السلطانية في الحقول فساداً مدمرة الأخضر واليابس حتى جعلتها يباباً فمات الزرع وجف الضرع وهجر المزارعون زراعة أرضهم فغدت قاعاً صفصفاً غير أنهم لم يجرؤوا على الشكوى من جور السلطان وجور جواده وجياد حاشيته خوفاً من بطش عسس السلطان وهداهده المندسين بين الناس فهاجر منهم من هاجر وهلك منهم من هلك غماً وهماً ومن بقي منهم عمل في جنائن وبساتين وزراء السلطان وجنوده وتنابلته ومهرجيه وزوجاته وجواريه ومحظياته.
بينما كان حب السلطان لنفسه ولجواده يزداد يوماً بعد يوم كانت كراهية الناس للسلطان ولجواده ولحاشيته تتضاعف ساعة بعد ساعة. في أحد الأيام جاء التنبول بهلول المخبول إلى السلطان هناي وفنقس أمامه حتى لامس زر طرطوره الأرض وقال:
- مولاي هناك خونة يجتمعون في الإندايات ويشربون المريسة ويدخنون الحشيش ويسبون مولاي السلطان وجواده دوي.
صرخ السلطان هناي في غضب:
- ماذا !!!.
سقط التنبول بهلول على الأرض من الخوف. أمسك السلطان هناي بهلول من خرزته وأوقفه على قدمه وصرخ في وجهه:
- ماذا يقولون؟.
وبدأ يعم المكان الظلام فأمسك الفشفاشو وارم عن الكلام وغادر المكان بعد أن ألقى على الجالسين السلام.
النيلة السابعـة
قانون خارم بارم
بعد أن فرغ ساتي ود حمد من شرب قهوته أعتدل في جلسته ثم سعل سعلته لتنبيه سامعيه لمتابعة حكاويه وبعد أن صال بنظراته في الحضور وجال قال لا فض فوه ومات كارهوه:
- حجيتكم ما بجيتكم.
فصاح الحاضرون الجالسون منهم والواقفون:
- خيراً جانا وجاك أكل عشاك وخلاك.
قال سالم الفشفاشو وارم:-
- عندما أخبر التنبول بهلول السلطان هناي عن المؤامرة التي تحاك ضده صرخ السلطان صرخة مدوية:
- الويل لهم.
كانت صرخة السلطان قوية لدرجة جعلت بهلول المخبول يتبول على فخذيه من الخوف. فعاود السلطان الصراخ:
- الويل لهم الجرذان المقملين، يسبوني أنا ويسبون جوادي دوي؟!؛ سوف أشمشم عليهم زنقة زنقة وفي كل جحر كالكلبة النفساء حتى أقطع جاترهم. نادوا قاضي أول سلطاني ليسن لي قانوناً ضد من يسب دوي.
جاء قاضي أول سلطاني وهو يرتجف من الهلع وبأمر من السلطان سن في التو والساعة قانوناً بفرمان سلطاني سماه (قانون دوي) وقد جاء في هذا القانون:
البند واحد: يسمى هذا القانون (قانون دوي) ويعمل به منذ اللحظة.
البند إثنين: إذا سب وشتم أي شخص السلطان أو جواده (دوي) أو أي من الأشياء التي تعود للسلطان فعلي القاضي أن يحكم عليه بالقتل وإلقاء جيفته في الخلاء لتاكلها الضباع والصقور. أما إذا برأه القاضي فإن القاضي يقتل وتلقى جيفته في الخلاء لتاكلها الضباع والصقور.
البند ثلاثة: إذا أثنى أحد أو أظهر حبه ومعزته للسلطان أو لجواده (دوي) أو لأي من الأشياء التي تعود للسلطان ثم إتهمه شخص ما ظلماً بأنه سب وشتم السلطان وجواده (دوي) أو أي من الأشياء التي تعود للسلطان فعلى القاضي أن يحكم عليه بالبراءة أما إن أدانه القاضي فإن القاضي يقتل وتلقى جيفته في الخلاء لتاكلها الضباع والصقور.
البند أربعة: بسبب وفاء التنبول بهلول المخبول للسلطان ولجواده (دوي) ولكل الأشياء التي تعود للسلطان فقد تمت ترقيته إلى رتبة تمبول أول سلطاني.
كان القانون غريباً وغامضاً لدرجة أن قاضي أول سلطاني نفسه لم يفهمه رغم أنه طبخه حسب مواصفات السلطان. ووقع قضاة السلطنة في حيص بيص لأنهم وجدوا أنفسهم بموجب هذا القانون معرضين للقتل أكثر من المتهمين والجناة فهم مقتولون إن أدانوا المتهم وهم مقتلون إن برأوه دون أن تكون لهم إيد أو كراع في الموضوع لذا سموا القانون (قانون خارم بارم) وفر معظمهم إلى السلطنات المجاورة.
كان السلطان قد تزوج السلطانة جلعانة بعد موت زوجها الوزير (طلق النار) والذي قال السلطان هناي في فرمان سلطاني أنه مات غرقاً عندما نزل للسباحة في النهر بعد أن أكل أكلة كاربة أثقلت وزنه وجعلته يحتل لقاع النهر زي الرطل. في أحد الأيام جاء تمبول أول سلطاني بهلول المخبول إلى السلطان وبعد أن فنقس أمامه حتى لامس زر طرطوره الأرض قال له إن حروم المملكة قاعدات يقطعن ويقلن إن زواج السلطان من السلطانة جلعانة فيه إنة. أعجب السلطان هناي من بهلول المخبول لوفائه له ولشدة حرصه على سلامة السلطنة فرقاه إلى رتبة هدهد أول سلطاني وهي أعلى مرتبة من مراتب التنبلة وفي نفس الوقت غضب غاية الغضب من حروم السلطنة وأمر بحبسهن في كهف داخل الجبل وأقفل مدخله ثم عين هدهد أول سلطاني بهلول المخبول في وظيفة حرسدار الحروم بعد أن جعل تحت أمرته مجموعة من هداهد السلطنة وأوصاه قائلاً:
- أرخي وضيناتك وفنجل عويناتك وما تخلي الجن الأحمر يقرب من الحروم حتى لا ينقل اليهم أو منهم أسرار السلطنة.
جلس حرسدار الحروم بهلول المخبول أمام الباب يتنصت على النسوة وهن يندبن حظهن العاثر فقالت زوجة والي شبعانستان:
- أنا خايفة ما يجيبوا لينا تفاح وبرقوق مع الأكل.
سألت أمرأة من جعانستان تدعى غبشاوية:
- جنسهم شنو التفوح والبرقاق دول؟.
دهشت زوجة سر تجار شبعانستان وقالت مستنكرة:
- سجمي يا بنات أمي!؛ ما أكلتي التفاح والبرقوق قبال ده ولا حتى بتعرفي إسمهم!؟؛ امال قاعدة تتوحمي على شنو؟.
قالت غبشاوية:
- ديما بتوحم على دويمات.
صرخت زوجة والي شبعانستان وهي تضرب على صدرها بكفها مستنكرة ومزدرية بالدوم:
- سجمي دويمات!؟.
كان حرسدار الحريم بهلول المخبول يتنصت حديث النساء فلما سمع زوجة والي شبعانستان تقول: (سجمي دويمات!؟)، ظنها تقول: (سجمي دوي مات!؟) فضرب صدره بكفه وصرخ:
- سجمنا؛ دوي جواد السلطان هناي مات!؟.
ثم إنطلق يجري وهو يقع ويقوم، يقع ويقوم، لينقل للسلطان خبر الشوم الذي سمعه من حروم السلطنة. في هذا الأثناء كان السلطان ينطلق بجواده في الحقول الجرداء وهو يغني أغنيته المفضلة "أنا السلطان" عندما برز أمامه فجأة من خلف شجيرة شوك شافع كحيت قد برزت أضلع صدره العاري من الهزال وهو يحمل نبلة في يده. جفل الجواد وسقط هو والسلطان على أم رأسيهما فدق عنق الجواد ومات في التو واللحظة. نظر السلطان إلى الشافع الكحيت بعينين دامعتين وسأله:
- ده شنو ده الشايلو في إيدك وخوفت بيهو (دوي) لامن وقع ومات؟؛ منجنيق؟.
قال الشافع الكحيت وهو يرتجف من الجوع والخوف:
- لا يا خال؛ دي نبلة بصيد بيها الزرازير فشان عشانا.
قال السلطان مستغرباً:
- لي شنو تتعشوا بالزرازير؟؛ لي شنو ما تتعشوا بي نقانق أو كفتة؟.
قال الشافع الكحيت:
- أصلنا ما قاعدين نزرع نقانق ولا كفتة.
جلس السلطان يبكي جواده العزيز ومن خلال دموعه رأى بهلول المخبول حرسدار الحروم يندفع نحوه وهو يصيح:
- مولاي السلطان... مولاي السلطان الحروم قاعدات يقولوا دوي مات.
إرتفع نحيب السلطان وهو يقول:
- الحروم قتلن جوادي قبل ما يموت.
- الويل لهن، لأشغلهن في رويحتن.
ثم صرخ في بهلول:
- يا بهلول.
وظن بهلول المخبول أن السلطان يريد قتله لأنه جلب له خبر الشوم لذا ورغم رتبة هدهد أول سلطاني التي يحملها إلا أن صرخة السلطان أفزعته ففنقس أمام السلطان حتى لامست كديسة أنفه التراب. وقال وهو يرتجف:
- رحماك يا مولاي.
صاح السلطان هناي ببهلول:
- قوم وأنشر الفرمان السلطاني الآتي نصه: (أنا السلطان هناي سلطان خربانستان ولا سلطان سواي أقول إنه نما إلى علمنا من مصدر موثوق به أن حروم السلطنة إعتدن على إطلاق الإشاعات التي تضر بالسلطنة لذا، وعلي بالطلاق من زوجتي الأولى السمينة الشينة (جغلوصة) وليس من زوجتي الرشيقة جلعانة، أذا أشرقت شمس الغد ولقيت أي راجل بالغ في المملكة وليس في عصمته أربعة زوجات بالتمام والكمال إلا أخوزقو فوق الخازوق. وقد أعزر من أنذر؛ والحاضر يكلم الغائب؛ والسمع يكلم الما سمع).
إنطلق بهلول لنشر الفرمان السلطاني. وجلس السلطان بجوار جواده وهو يبكي وينوح:
وا حليلك يا جوادي
وا حليلك أنا وا حليلي
ماك هول الناس
إنت هولي
وا حليلك أنا وا حليلي
ما بشيل همك
وشلت همي
وا حليلك أنا وا حليلي
يفديك الجميع حتى أهلي
وا حليلك أنا وا حليلي.
أفديك بحريمي وحتى ولدي
وا حليلك أنا وا حليلي.
في تلك الليلة لم ينم رجل من رجال السلطنة. كل رجل عاقلاً كان أم مجنوناً بالغاً كان أم لم يدرك بعد عقد على أربعة زوجات؛ حتى الشفع كل شافع عقد على أربعة شافعات. عند منتصف الليل لم تتبق إمرأة عزباء في السلطنة. بعض الرجال ركبوا الدواب وذهبوا إلى السلطنات المجاورة وتزوجوا من نسائها لكي يكملوا بهن عدد زوجاتهم الأربعة.
أغضب الفرمان السلطاني زوجة السلطان (جغلوصة) لذا فقد أضمرت أمراً. عند منتصف الليل وبينما كان الرجال مشغولين بأكمال عدد زوجاتهم إلى أربعة حروم تسللت جغلوصة إلى غرفة السلطان فوجدته يغط في النوم بجوار ضرتها جلعانة فإنحطت بعجزيتها كجلمود صخر حط من عل فوق رأسيهما وكتمت أنفاسهما.
سأل أبو كرنك:
- يا الفشفاشو وارم ليه الحكام ديما لا عندهم رحمة ولا شفقه على المساكين وما بهمهم إن جاعوا وإن مرضوا وإن إتعلموا زيك وألا ما إتعلموا زي حاج ود نمر؟.
كعم ود نمر رأس أبو كرنك بعكازه وقال له:
- سد بالوعتك دي يا فطيس إنت.
ثم إلتفت للفشفاشو وارم وقال له:
- هوي يا بلوى إنت زمان قلنا ما دايرين كلام زي ده؛ نحنا دايرين نتونس ساهي، عجبك عجبك ما عجبك أخطانا وشوف ليك محل تاني.
تجاهل سالم الفشفاشوا وارم كلام ود نمر وقال:
- تعرف يا ابو كرنك الحكام ظالمين وقاسين ليه؟.
- ليه؟.
- لأنهم.....
وهنا كبس على المكان رجال النظام وكمموا فم الفشفاشو وارم ومنعوه الكلام ثم قيدوا يديه ورجليه والقوا به في العربية وذهبوا به إلى الظبطيه فإنقطعت أخباره عن البريه.
النيلة الثامنة
أيام الصمت العاقرة
أطبق الصمت والحزن على راكوبة صليحة ست الشاي.
مضت الأيام ورواد الراكوبة يأتون كل يوم آملين في أن يهل عليهم سالم ود حمد فلا يفعل فيجلسون مهمومين حزانى حيارى صامتين؛ وما أن تختفى الشمس فيما وراء الأفق الغربي حتى يغادرون المكان وهو يجرجرون أقدامهم في تثاقل ليقضوا بقية ليلتهم كباقي لياليهم السوداء وأيامهم كباقي أيامهم العاقرة.
ومضت الشهور ولا أحد يعرف للسالم فشفاشو وارم مكان.
كليلة ودمشة
(1)
الرجــال اربعـــة
قال قاشا الملك للحكيم أمنكا:
- حدثني عن الرجال.
قال الحكيم أمنكا:
- أعلم يا مولاي طال عمرك وإمتد ظلك إن الرجال أربعة.
قال قاشا الملك:
- وكيف ذلك؟.
قال الحكيم أمنكا:
- الرجل إما خـَير واعي أو خـَير جاهل وإما شرير واعي أو شرير جاهل.
قال قاشا الملك:
- وكيف يعرف هذا وذاك؟.
قال الحكيم أمنكا:
- أما الخـَير الواعي فهو الذي يعرف الخير والشر ويعمل خيراً. أما الخـَير الغافل فهو الذي يعرف الخير ويعمل به ولكنه لا يعرف الشر وهذا أحرى بأن يقع فيه. أما الشرير الواعي فهو الذي يعرف الخير والشر ويعمل شراً؛ أما الشرير الجاهل فهو الذي لا يعرف غير الشر ولا يعمل إلا به. والشرير الجاهل هو أشر الناس.
قال قاشا الملك:
- هذا عن مراتب الرجال؛ فحدثني عن الرجل يأتيك فيمتدح لك الرجل أو يذمه.
قال الحكيم أمنكا:
- أعلم يا مولاي طال عمرك وإمتد ظلك أن رأس الحكمة الأخذ بما يقوله الخير الواعي، والتحري عما يقوله الخير الغافل وتأخذ بعكس ما يقوله الشرير واعياً كان أم جاهلاً؛ ومن يستشير الشرير واعياً كان أم جاهلاً جرى له ما جرى بين السلطان طراحة ومستشاره لصقة.
سأل الملك قاشا:
- وماذا جرى بين السلطان طراحة ومستشاره ايها الحكيم؟.
(2)
الغايةُ والوسيلةُ
سأل الملك قاشا مستشاره أمنكا:
- ماذا جرى بين السلطان طراحة ومستشاره لصقة ايها الحكيم؟.
قال المستشار أمنكا:
- في احد الايام نادى السلطان طراحة مستشاره لصقة وقال له:
- أنا حزين؛ أنا محتار.
بكى المستشار لصقة وملأ كفيه بالتراب وأهاله فوق رأسه وقال وهو يجعر بالبكاء:
- يموت كل الخلق ولا يحزن مولاي.
قال السلطان طراحة:
- وزيري عدوله أصبح يراجعني فيما أقول وأفعل.
صرخ المستشار لصقة:
- أقتله.
قال السلطان طراحة مستنكراً:
- أقتله!؟؛ كيف أقتله والناس تحبه؟؛ بأي سبب أبرر لهم قتلي له؟.
قال المستشار لصقة:
- إما أن تقتله أو تقتلني حتى تريحني من حزنك؛.
قال السلطان طراحة:
- وزيري عدوله أصبح يراجعني فيما أقول وأفعل.... وزيري عدوله يراجعني وشعبي يحب عدوله.
قال المستشار لصقة وهو يبكي:
- أقتله وقل للناس أي سبب فليست الأسباب بالأمر المهم وفي هذا يقال يا مولاي أن (أسدو) ملك (غابونا) ذهب في جولة يتفقد فيها أحوال رعيته وخلف نائبه (ثعلوب) على إدارة أمور حيوانات الغابة وأوصاه خيراً بها. كان ثعلوب يكره الأرنب (أرنبون) الذي يعمل أميناً لمخزن الغابة لأمر حدث بينهما، وأصل الحكاية أن (ثعلوب) طلب يوماً من (أرنبون) أن يحضر له بعض اللحم ليأكله فقال له (أرنبون): لقد أخذت نصيبك ولن ازيدك. فغضب (ثعلوب) وصراها له، وما أن أوكلت اليه أمور الغابة حتى نادى مساعده (ثعيليب) الثعلب المكار وسأله كيف ينتقم من (أرنبون)؛ فنصحه (ثعيليب) المكار قائلاً: كُله وقل للملك (اسدو) عندما يعود إنك ظننته كوتتك من التموين فأكلته؛ أو القه في جب وقل للملك (أسدو) إنه سرق من المخزن بعض المواد وفر. المهم أن تفعل به ما تشاء وتقول أي عذر فليس العذر بالشيء المهم؛ وفي هذا يحكى أن رجلاً جاء الى جاره وطلب منه أن يعطيه طوريته، فقال الجار: آسف والله لأني خاتي المويه في النار وداير أحلق. إستنكرت زوجة الجار قول زوجها فقالت: سجمي!؛ ده كلام شنو؟؛ الراجل قال داير طورية مش مكنة حلاقة!. فرد عليها زوجها: يا وليه ما دام أنا ما داير أديهو طوريتي يبقى السبب ما مهم.
(3)
الغايةُ والوسيلةُ
سأل الملك قاشا مستشاره أمنكا:
- ماذا جرى بين السلطان طراحة ومستشاره لصقة ايها الحكيم؟.
قال المستشار أمنكا:
- في احد الايام نادى السلطان طراحة مستشاره لصقة وقال له:
- أنا حزين؛ أنا محتار.
بكى المستشار لصقة وملأ كفيه بالتراب وأهاله فوق رأسه وقال وهو يجعر بالبكاء:
- يموت كل الخلق ولا يحزن مولاي.
قال السلطان طراحة:
- وزيري عدوله أصبح يراجعني فيما أقول وأفعل.
صرخ المستشار لصقة:
- أقتله.
قال السلطان طراحة مستنكراً:
- أقتله!؟؛ كيف أقتله والناس تحبه؟؛ بأي سبب أبرر لهم قتلي له؟.
قال المستشار لصقة:
- إما أن تقتله أو تقتلني حتى تريحني من حزنك؛.
قال السلطان طراحة:
- وزيري عدوله أصبح يراجعني فيما أقول وأفعل.... وزيري عدوله يراجعني وشعبي يحب عدوله.
قال المستشار لصقة وهو يبكي:
- أقتله وقل للناس أي سبب فليست الأسباب بالأمر المهم وفي هذا يقال يا مولاي أن (أسدو) ملك (غابونا) ذهب في جولة يتفقد فيها أحوال رعيته وخلف نائبه (ثعلوب) على إدارة أمور حيوانات الغابة وأوصاه خيراً بها. كان ثعلوب يكره الأرنب (أرنبون) الذي يعمل أميناً لمخزن الغابة لأمر حدث بينهما، وأصل الحكاية أن (ثعلوب) طلب يوماً من (أرنبون) أن يحضر له بعض اللحم ليأكله فقال له (أرنبون): لقد أخذت نصيبك ولن ازيدك. فغضب (ثعلوب) وصراها له، وما أن أوكلت اليه أمور الغابة حتى نادى مساعده (ثعيليب) الثعلب المكار وسأله كيف ينتقم من (أرنبون)؛ فنصحه (ثعيليب) المكار قائلاً: كُله وقل للملك (اسدو) عندما يعود إنك ظننته كوتتك من التموين فأكلته؛ أو القه في جب وقل للملك (أسدو) إنه سرق من المخزن بعض المواد وفر. المهم أن تفعل به ما تشاء وتقول أي عذر فليس العذر بالشيء المهم؛ وفي هذا يحكى أن رجلاً جاء الى جاره وطلب منه أن يعطيه طوريته، فقال الجار: آسف والله لأني خاتي المويه في النار وداير أحلق. إستنكرت زوجة الجار قول زوجها فقالت: سجمي!؛ ده كلام شنو؟؛ الراجل قال داير طورية مش مكنة حلاقة!. فرد عليها زوجها: يا وليه ما دام أنا ما داير أديهو طوريتي يبقى السبب ما مهم.
(4)
ما للمَلكِ للمَلكِ
والرعية وما للرعيةِ للمَلكِ
قال الملك قاشا لمستشاره امنكا:
- اشر علي أيها الحكيم امنكا فأنا حاير بين أمرين كل أمر أمر من المر. العائلة الملكية وحاشيتي تصر علي بنزع اراضي تخص بعض مواطني مملكتي ومنحها لهم. أكثر ما يؤلمني أنه حتى الملكة الام (القندي آق) تآزرهم في هذا الامر.
قال الحكيم أمنكا:
- هل تريدني يا امولاي أن أحكم لك بما يرضي العائلة المالكة والحاشية أم ما يرضي الحق؟.
قال الملك قاشا:
- احكم بما يرضي العائلة والحاشية.
قال الحكيم أمنكا:
- بلغني أيها الملك الرشيد أن حيوانات غابة (غابونا) صادت الثور (أبو قرون مبرومة) والأرنب (أرناب) من غابة (غبشا) ووضعت صيدها أمام (أسدو) ملك غابونا؛ فقال الأسد للقرد (قريدوف):
- يا قريدوف قسم هذا الصيد بيننا بالعدل.
فقال قريدوف:
- أعذرني يا مولاي فأنا مخلوق نباتي لا معرفة لي باللحوم وتقسيمها.
ثم أسرع قريدون وتسلق شجرة عالية وأختبى بين أغصانها يتفرج. فقال أسدو للحمار (ديراوي):
- يا ديراوي قسم هذا الصيد بيننا بالعدل.
تقدم ديراوي الصفوف ووقف بجانب أسدو وقال له:
- إني أرى أيها الملك العظيم العادل أن تأخذ أنت الثور (أبو قرون مبرومة) وتترك لباقي الحيوانات الأرنب (أرناب).
وكانت رأس ديراوي قريبة من الأسد فضربه على أم رأسه وجندله؛ ثم نادى مستشاره ثعلوب (الثعلب المكار) وقال له:
- يا ثعلوب قسم هذا الصيد بيننا بالعدل.
قال ثعلوب وهو يختبيء خلف الفيل (فلافل):
- الحمد لله أيها الملك لأنك قد قتلت (ديراوي) مما سهل لي مهمة القسمة. مولاي الملك العادل إن القسمة العادلة لما أراه أمامي من لحوم يجب أن تكون على الوجه الآتي؛ أولاً أن يكون الثور (أبو قرون مبرومة) لفطورك، ثانياً أن يكون الحمار (ديراوي) لغدائك. ثالثاً أن يكون الأرنب (أرناب) لعشائك؛ ولا أرى غير هذا عدلا أبداًً.
قال أسدو وهو يفرك يديه فرحاً:
- ما أعدلك أيها الحيوان الصغير من اليوم جعلتك نائبي ومستشاري.
أحنى ثعلوب رأسه تواضعاً. وصفق قريدوف من مكمنه إعجاباً به.
سكت الحكيم امنكا عن الحديث وجلس مطرقاً برأسه فقال له الملك قاشا:
- هذه الحكاية عن ما يرضي اهلي وعشيرتي فأحكي لي حكاية عن ما يرضي الحق.
قال الحكيم قاشا:
- إنها نفس الحكاية يا مولاي.
(5)
حصاد الرماد
قال الملك قاشا للحكيم أمنكا:
- نصحني مستشاري بزيادة جباية المال من الناس لأن المال قد كثر في اياديهم.
انكس أمنكا رأسه وبقي صامتاً؛ فقال الملك:
- اراك صامتاً؛ أليست الحكمة في هذا الرأي، فالمال مفسدة.
قال الحكيم أمنكا:
- حق اريد به باطل سيجر الخراب على المملكة.
قال الملك قاشا:
- وكيف ذلك؟.
قال الحكيم أمنكا:
- ايها الملك الرشيد ذو المجد والسلطان كان ياما كان في سالف العصر والاوان سلطان ولا سلطان إلا رب العالمين يحكم سلطنة غنية سعيدة حياتها هنية رغيدة. ذات يوم من الايام خرج السلطان مع حاشيته للصيد والقنص؛ واثناء مطاردته للقنائص عطش السلطان فرأى منزلاً بدوياً فمال إليه هو وحاشيته وطرقوا الباب فخرجت لهم صبية مليحة قالت للسلطان وهي لا تعرفه:
- يا هلا بالضيوف.
قال السلطان:
- إسقينا يا صبية.
دخلت الصبية الدار واحضرت قرعة كبيرة ثم صاحت ببعض الغنم كانت ترعى على بعد من الدار:
- بيوض تعالي لنكرم الضيوف.
أسرعت بيوض ومن خلفها باقي الغنم ووقفن امامها. حلبت الصبية بيوض حتى ملأت القرعة ومدتها للسلطان قائلة:
- تفضل يا والد بالهناء.
شرب السلطان حتى ارتوى ثم أعطى القرعة لحاشيته فشربوا جميعاً حتى أرتووا دون أن تفرغ القرعة. وسوس المستشار السلطان في أذنه:
- سيدي السلطان دام عزه لقد زاد الخير في أيادي الناس وكثرت انعمهم؛ ألم تر أن لبن بيوض وحدها روانا كلنا؟. افرض عليهم جباية جديدة.
فرض السلطان جباية جديدة سماها (مال بيوض).
بعد سنة خرج السلطان وحاشيته في رحلة قنص فلما عطش مال وحاشيته على دار الصبية وطرقوا الباب فخرجت لهم الصبية فقال لها السلطان:
- إسقينا يا صبية.
دخلت الصبية الدار واحضرت قطاع صغير ثم صاحت بغنمها التي كانت ترعى على بعد من المنزل:
- بيوض تعالي لنكرم الضيوف.
رفعت الاغنام رؤوسها ونظرت الى الجمع امام الدار دون ان تتحرك. صاحت الصبية:
- بيوض قلت لك تعالي لنكرم الضيوف.
فجأة إنطلقت بيوض تجري مبتعدة عن الدار. نادت الصبية عنزة أخرى:
- تعالي يا أم قرون لنكرم الضيوف.
أنطلقت أم قرون تجري مبتعدة ومن خلفها إنطلقت باقي الاغنام. دهش السلطان وسأل الصبية:
- ماذا جرى لغنمك يا صبية قبل عام روتني بيوض بلبنها أنا وعشرة من حاشيتي؛ وها هي تفر بخلاً؟.
- يا والد لقد جار السلطان فحسد الناس على النعم التي أنعم بها الله عليهم ففرض الجبايات فرفع الله البركة من الدنيا.
سل احد الحراس سيفه وإندفع نحو الصبية وهو يصيح غاضباً:
- ما هكذا يخاطب السلطان يا فاجرة.
صاح السلطان بالحارس:
- كف عنها أذاك فقد صدقت المليحة.
من حكم ناس دنقلا
* رزقك تحت أباطك إن مديت إيدك لرزق غيرك وقعت رزقك من تحت اباطك.
* كل زول عاجبو شئ وما عاجبو شئ؛ عاجبو عقلو وما عاجبو رزقـــو.
* عامل ليمونه في بلد قرفانه.
* الجاهل عدو نفسه.
نبذه عن المؤلف .
المؤهلات الأكاديمية
* دبلوم كلية المعلمين ببخت الرضا
* بكالريوس تصميم صناعي جامعة السودان
* بكالريوس محاسبة كلية التجارة جامعة النيلين
مـؤلفــات تم نشرهـا
* " رسالة للمعلم " كتاب تربوي الطبعة الأولى منه عام 2004م
* " بيت البكاء " مسلسل ساخر نشر في صحيفة (نبض الكاريكاتير)
* " الف نيلة ونيلة " مسلسل ساخر نشر في صحيفة (الصحافة)
* قصائد نشرت بصحيفتي (الرأي العام) و(الصحافة)
* له كتيب عن (الساقية) يعرض نسخة منه في متحف الدفوفة
* له كتيب عن (البيت النوبي).
* أصدر مجلة (الظلال) التي كانت تطبع بمدينة دنقلا.
* له من المدونات:
1- (تحت ظلال النخيل)
2- (تحت ظلال الجميز)
3- (بندر دنقلا)
4- (وناسة بندر دنقلا)
5- (شرفنكتي؛ البلد والاهل)
6- (أبتا؛ البلد والاهل)
7- (اسر بندر دنقلا)
8- (القطف المستطاب من سيرة إبن الخطاب)
أعماله المسرحية
أ/ مسرحيات أجازتها لجنة النصوص المسرحية بوزارة الثقافـة:
(1) العربة 56 (2) دقيق الأرملة السوداء (3) يثرب شهيدة العامرية
(4) ده ما بلم ده
ب/ مسرحيات أجازتها لجنة مهرجان نمارق الثالث للمسرحيات:
(1) الدم الأزرق. (2) الشيخ الذي عض يده.
نشاطاته المسرحي
أ- قدم على مسارح المدارس الثانوية والوسطى والاساس ومسارح النوادي ومسرح دنقلا العديد من المسرحيات:
(1)- سودنة وإعداد وإخراج (مدرسة الازواج) عن رواية الكاتب الفرنسي مولير.
(2)- سودنة وإعداد وإخراج (الارض) عن رواية الكاتب الفرنسي اميل زولا.
(3)- سودنة وإعداد وإخراج (عودة الشباب) عن مسرحية الكاتب المصري توفيق الحكيم.
(4)- (اوبريت (بساط الريح). من تأليفة وإخراجه.
(5)- (مين يكسب). من تأليفه وإخراجه.
(6)- (نار العويش). من تأليفه وإخراجه.
(7)- اوبريت (بلال وليلي) من تأليفه وإخراجه. قدم على مسرح دنقلا عام 1980م بمناسبة إحتفالات عيد الاستقلال.
(8) قدم في مهرجان مسرح الأقاليم الأول من إعداده وإخراجه مسرحية (دومة ود حامد) عن قصة الأديب الطيب صالح وحصلت على جوائز عدة.
(9) شارك في الدورة المدرسية (19) التي أقيمت في مدني بمسرحية (الحجل بالرجل) من تأليفه وإخراجه.
وإخراج.
(10) قدم على مسرح دنقلا من إعداده وإخراجه مسرحية الدكتور عثمان أبو زيد (مهرجان الموت والحياة).
ب- أنتج له المسرح القومي مسرحية (العربة 56) من تأليفه وإخــــراج الأستاذ حسبو محمد عبد الله وتمثيل أمنية فتحي ومحمد المجتبى وإبراهيم كوميك وعثمان رمضان وصديق صالح ومحمد عثمان وشهام سبو.
thank you google
شكــــــــراً قـــوقــــــــــل
قبل ايام ارسلت لي قوقل رسالة جاء فيها :
Notifying your followers that you've published a new blog post not only gets the conversation going, it encourages them to reshare your content with others. In this way it's critical for growing your blog's audience and engagement. But it takes time. And we want to give you that time back.
Starting today you can automatically share your blog posts publicly to Google+ as soon as you publish them, with no additional clicks.
Starting today you can automatically share your blog posts publicly to Google+ as soon as you publish them, with no additional clicks.
إقرأ مدوناتي
1/ تحت ظلال النخيل
قراءة جديدة في تاريخ النوبا
2/ تحت ظلال الجميز
عن نشأة وتطور مدينة دنقلا
3/ القطف المستطاب من سيرة إبن الخطاب
نفحات من بدائع سيدي الفاروق أعظم رجل بعد الرسل والانبياء أنجبته إمرأة
4/ بندر دنقلا
حكاوي حول أهالي مدينة دنقلا
5/ اسر بندر دنقلا
عن شجرة انساب عائلات مدينة دنقلا
6/ وناسة بندر دنقلا
مواضيع ساخرة
7/ أبتا؛ البلد والاهل
شجرة انساب الاهل في أبتا
8/ شرفنكتي؛ البلد والاهل
شجرة انساب الاهل في شرفنكتي
مصطـفى دارنتود
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق