وناسة
بندر دنقلا
(5)
مصطفى
دارنتود
The Terminator Gaafar
جعفر المبيد
إهداء
قد
يفاجئ إهدائي هذا حتى الرجل المهدى إليه...
والرجل
هو رجل ذكي وشجاع...
وهو
رجل لا يخاف في الحق بطش متكبر متجبر...
وفي
نفس الوقت هو رجل لطيف خفيف الدم....
هذا
الرجل جمع بين الشجاعة واللطف....
هذا
الرجل لم أره منذ غادرت مدرسة وادي سيدنا الثانوية عام 1962م...
في
أيام الوادي عرفت روحه المرحة وتعليقاته اللطيفة على كل المفردات؛ ففي مفردة اللغة
الانجليزية وفي بند الاسبيلنق كان يقلب (A)ـها و(E)ـها إلى (ع) فيقول (عبريتس) عن (Apparatus) ويقول (عكسبرمت) أو (عكس برمت) عن ((experiment وقد يسأل سائل؛ وله الحق في السؤال: "من الرجل وما علاقته في
حديثك عن جعفر"... فأقول: "إن عرف السبب بطل العجب"...
أما
الرجل فهو سعادة اللواء م. محي الدين محمد علي...
أما
صلته بحديثي فهو أنه في يوليو عام 1971م
عندما أعلن جعفر المبيد عن حملة إبادة الشيوعيين بقوله: "أقبضوهم في
جحورهم" كان اللواء محي الدين مدير شرطة دنقلا. بعد الإعلان التحريضي عمت حمى
إنتقام ضعاف النفوس من خصومهم؛ البعول العلوج الذين كانت بين مداماتهم وبين
جاراتهن تنازع في ملكية سوسيوة أو كانت بينهن مناقرة بسبب سقوط صفق أشجار نيماتهن
في احواشهن؛ قاموا بالتبليغ عن أن ازواج هاتيك الجارات شيوعيين...
وكان
بيني وبين شخص معروف في المدينة مشكلة ملخصها أنه عندما أساء لبعض معلمي مدرسة
دنقلا الاهلية التي كان هو أحد أعضاء مجلس آبائها واجهته فصراها لي،،، فما أن رآني
أسير في الموكب الذي خرج مؤيداً لجعفر بعد عودته - أسأل الله أن بغفر لي هذا الذنب-
حتى أشار لي وهو يقول للشرطة: "ده خالنوا ليه؟... ده كبير الشيوعيين في البلد...
ده راسهم". قبضت علي الشرطة ووضعتني في الحراسة مع جماعة من الشيوعيين فلما
مضت ثلاثة ساعات دون أن يسأل أحد عني طرقت باب المحبس ففتح الباب شاب من اولاد
الغرب ذو وجه صبوح تلمع بلق... بلق حنة يده الممسكة بالبندقية ؛ ودار بيننا الحوار
الآتي:
قلت:
- انا ماشي للضابط.
قال
: - لا ما بخليك تمشي.
قلت:
- طيب ناديهو لي.
قال
: - لا ما بناديهو ليك.
قلت:
- يان تناديهو لي يان تخليني امشي ليهو؛ أنا ما برضى أتحبس على أساس إني شيوعي
وأنا ما شيوعي.
قال
: - لا بخليك تمشي لي لا بناديهو ليك.
فتحت
الباب عنوة وإتجهت نحو مكتب الضابط فسمعت صوت تعمير البندقية خلف ظهري في نفس
اللحظة التي إندفع نحوي قريب لي كان يقف في ساحة السجن ودفعني لداخل المحبس وهو
يقول: "إنتظر ساعة واحدة بس الضابط قاعد يجهز أوراقك". فعدت للمحبس
وانزل الجندي بندقيته الموجهة لظهري. تم إطلاق سراحي ولم أكن أعرف أن الضابط الذي
أطلق سراحي هو لواء م. محي الدين محمد علي ولم أعرف ذلك إلا بعد أن غادر اللواء دنقلا.
بعد
أن تم إطلاق سراحي توجهت مباشرة لمكتب البلاغات وطالبت بفتح بلاغ ضد ذلك الشخص
الذي إتهمني كذباً بالشيوعية فقيل لي لن يقبل مني بلاغ إلا في اليوم التالي. غادرت
مركز الشرطة فلحق بي صول الشرطة خضر علي بك؛ وكان بيني وبينه تقدير ومعزة؛ وقال
لي: "يا مصطفى ما تفتح بلاغ"؛ سألته: "لماذا؟"؛ قال:
"يمكن يلقوا إسمك في كتاب عند بعض الشيوعيين وألا يلقوك موقع في واحد من
إجتماعاتهم"؛ فقلت له في حدة: "والله إلا تكون وقعت إسمي إنت ده"؛
تضايق الرجل الفاضل وقال لي: "أنا خايف عليك"؛ قلت له: "عارف... بس
ما تخاف"؛ ثم إعتذرت له عن ما أبديته من حدة بسبب غضبي لما تعرضت له.
فتحت
بلاغاً على الشخص الذي تبلى على ومرمطته في المحاكم لمدة ثلاثة سنوات؛ وسبب طول فترة
التقاضي أن القضية كانت أمام قاضي طيب اراد أن يحل الموضوع بي أخوي وأخوك فبرأه
فأستأنفت عند ود أبو السن الضكر في الدامر فقبل الاستئناف وطالب بإعادة المحاكمة
بعد أن أضاف مواداً أخرى لصاحبناً قائلاً: "إنه من المعلوم علماً عاماً أن
الاتهام بالشيوعية يوم 21/7 يؤدي إلى أبلغ الاضرار". فأدين الشخص وحكم عليه
بالغرامة وحسن السير والسلوك.
المؤلم
أن ولد الغرب الطيب ذا الوجه الصبوح؛ العريس الذي ما تزال حنته تبرق في يديه
بلق... بلق؛ هذا السوداني الطيب الذي كاد أن يرديني قتيلاً لأن جعفر العنجاوي أمره
بذلك؛ هذا السوداني الاصيل بعد أن أوصل الشيوعيين إلى عطبره وهو في طريق عودته إلى
دنقلا إنتحر من هول ما رأى من إجرام جعفر؛ ففي كريمه وبعد صعوده للباخرة ألقى
بنفسه في النيل فغرق؛ غفر الله له ورحمه.
تحية
لك سيادة اللواء محي الدين يا خفيف الدم شجاع القلب ففي مثل ذلك اليوم الذي أمسكت
فيه بقلمك وكتبت "يطلق سراحه" كانت ترتجف قلوب الرجال قبل أقلامهم...
مقدمة
الفرعون والامام المهووس
كنا فيما مضى عندما كان التعليم
تعليماً وقبل أن يلغوس فيه جعفر نقرأ في كتب المطالعة الموضوعة بطريقة تعلمية
تربوية قصة تحت عنوان "فرعون وقلة عقله" تحكي عن سادنٍ محتال قال لأحد
الفراعين أنه يستطيع أن يصنع له ثوباً لا يراه إلا الإنسان الصادق والأمين والمخلص
أما المنافق والكاذب والمخادع والخائن فلا يراه وبذا يستطيع الفرعون إكتشاف صديقه
من عدوه والمخلص له من الخائن والصالح من الطالح. فرح الفرعون وأمر السادن المحتال
بصنع الثوب. بعد ايام حضر المحتال ووضع في يدي الفرعون "لا شئ" وقال له:
"هذا هو الثوب يا سيدي"؛ لم ير الفرعون شيئاً لكنه خاف أن يقول ذلك حتى
لا يتهم بأن فيه إنة فمد كفيه كأنه يستلم ثوباً ثم خلع ملابسه وإرتدي "اللا
شئ" بمساعدة السادن ثم سار عرياناً ملطاً أمام موكب من جنده وهو يختال في
شوارع المدينة ووقف الناس على جانبي الشوارع يصفقون ويصرخون مبدين إعجابهم
بفرعونهم وبثوبه العجيب الذي لم يكن يرونه. شافع صغير برئ ليس له في التور ولا
الطحين أشار بأصبعه نحو الفرعون وصاح: "شوفوا الفرعون عريان".
لماذا يا بشر طوال ستة عشر
عاماً لم تلد بلدي الولادة طفلاً يصيح: "هي شوفوا هناي عريان"؛ رغم إنا
كلنا كنا شايفين إنه عريان من كل شئ؟.
التعريف بجعفر
وجعفر هنا هو
جعفر محمد نميري الذي حكم السودان بقبضة من حديد لمدة ستة عشر سنة لسبب لا يعلمه
إلا الله سبحانه وتعالى.
وجعفر هذا
يقول عنه سدنته والذين أثروا في عهده والمنافقين والجبناء بأنه هو الزعيم الملهَم
والملهـِم؛ بفتح الهاء مرة وبكسرها أخرى؛ وللإختصار يمكن القول أنه الزعيم الملهم2ولا
أدرى سبب هذا اللقب.
جَــــوَادٌ ذليلٌ
قال الشاعر
شاكر مرسال عن زعيم أوحد آخر غير جعفر وإن كان القول ينطبق على جعفر أكثر من أي
أحد غيره:
ولِدتَ سِفَاحَاً فما أنتَ
حُـرْ فواجِـه مَصِيرَكَ أو فانتحِر
ومــا
أنتَ إلا جَــــوَادٌ ذليلٌ تمطّى عليه رُعَــــاةُ البقـرْ
كتاب مفتوح
إلى حضرة الامام
ارسل الشاعر
سليم عبد السلام كتاباً مفتوحاً لجعفر أنقل أجزاءَ منها:
(1)
يا حضرة الامام
يا ايها الدرويش والرئيس
والملهـِم والملهَم
والمشير والوزير
والغضنفر الضرغام
يا دارسـاً
وفاهمـاً
وعالمـاً
في الفقه والتشريع والقضاء
والفكر والتاريخ والجغــرافيا
والشعر والتشكيل والغـــــناء
والحرب والسلام والفضــــاء
والطهو والبلهارسيا
والحب والبكاء
(2)
يا جعفر المنصور
يا ايها المهدي
والقرشي
والمكي
والكوفي
والصوفي
والاممي
يا مفجر الصحوة
يا مبارك الطلعة
يا محرر الانسان والاسلام من كيد ابليس
ومن شيطان اوربا وامريكا
ومن إلحاد روسيا الحمراء
يا قاهر الكفار
والتتار
والاحبار والقوقاز
يا فاتح الامصار
من مصر واندلس ومن واق ومن اهواز
(3)
يا حضرة الامام
قل لي بحق الله والاسلام
من اباح شرب الخمر في السودان
من استباح زوجات الم...... والح......
من أدخل في قاموسنا النبيل...
والجميل
والاصيل
فاحش الافعال والكلام؟
يا حضرة الامام
من الذي بشر بالتعذيب والتنكيل
والاعدام
من الذي أغرق هذا الوطن المسالم في
الدماء والثارات والاحزان
من الذي إستباح مالنا وارضنا وزرعنا
وضرعنا وعرضنا
(5)
يا حضرة الامام
كل الذين بايعوك كاذبون أو منافقون
او من سيفك المجنون خائفون
جعفر السايكوباتيكي
محمد على
محمد صالح، كبير مراسلى صحيفة ( الشرق الأوسط ) بالولايات المتحدة، ترجم التقارير
التى بعث بها من الخرطوم دبلوماسيو واستخباريو حكومة الولايات المتحدة خلال عهد جعفر
المخلوع وكانت بعض هذه التقارير تحتوي على عبارات وأوصاف تمُجها الفطرة السليمة وتأباها
الاخلاق القويمة، من ذلك نعت بعض القادة السودانيين البارزين زمن جعفر بالشذوذ
الجنسى.
هذه التقارير
وصفت جعفر بعدة صفات منها:
*
مضطرب العقل...
*
سايكوباتيكي....
*
سوداوي....
*
أراءه في الشئون الخارجية ذات أحجام أولمبية تعكس نظرة تبسيطية للقضايا الاقليمية....
*
يقول أشياء تدعو إلى الإستغراب....
*
آراءه سطحية وفيها اضطراب.....
*
آراءه عفوية وغير مدروسة....
*
فاسد أثرى شخصيا من القروض والمنح...
ومن
الاشياء المحيرة في تصرفات جعفر والتي تدل على فساده أنه عين شخصاً لبنانياً إسمه
سالم جبران عيسى مستشاراً له لزوم الهبر أذ أن هذا (الزلمة) كان واحداً من
السماسرة الدوليين الذين أصيبوا بحمى الصفقات البترودولارية التى إنبهلت على
العالم أعقاب حرب اكتوبر 1973م.
سماحة السودانيين وغدر وحقد وحسد جعفر
قال
سيدي عمر بن عبد العزيز حفيد سيدي الفاروق عمر بن الخطاب:-
((ما رأيت ظالماً أشبه
بمظلوم من حاسد؛ همٌ دائمٌ ونفسٌ متتابعٌ)).
سماحة السودانيين
أختص
السودانيون بسماحة وقيم ومثل عليا إقتصرت عليهم وحدهم دون شعوب الارض... هذه القيم
والمثل نوه بها هميروس شاعر الاغريق العظيم فقال عنهم: ((Blameless
Ethiopian)) ومعنى العبارة بلغتنا الدارجة
((الاثيوبيون خاطين اللوم))؛ والاثيوبيون هم السودانيون عند الاغريق وعند الرومان.
والامثلة
على سماحة السودانيين قبل قيام قيامة مايو كثيرة نروي فيما يلي بعضها.
ابونا الزعيم الازهري وجلاوة
يوماً
وجد الشاب جلاوة أبانا الزعيم الازهري امام داره مع بعض الزعماء السياسيين فردد
بعض العبارات المسيئة للزعيم والتي كان يرددها اعداءه السياسيين.... فجعلت السماحة
السودانية الزعيم الازهري الذي كان يعرف ان جلاوة فاكه معاه شوية أن يقول له:
"اتفضل يا جلاوة.... خش في كيك وشاي....
يسقط الازهري يعيش الشعب السوداني
السماحة
السودانية هي التي جعلت أبانا الزعيم الازهري عندما لوح شاب بذراعه في وجهه وهو
يهتف: "يسقط ازهري" أن ينزل من سيارته ويمسك بذراع الشاب وبرفعها عالياً
وهو يهتف: "يسقط الازهري ويعيش الشعب السوداني"...
اللواء رئيس البرلمان صديق سائق تاكسي
السماحة
السودانية جعلت اللواء عوض عبد الرحمن صغير رئيس برلمان عبود يصادق ود ارصد سائق
التاكسي...
قائد الجيش السوداني صديق العربجي
السماحة
السودانية جعلت قائد الجيش السوداني اللواء حمد النيل ضيف الله يصادق عثمان طه
العربجي وجعلت العربجي عثمان طه يسمي ابنه حمد النيل...
ابونا الازهري وعبد الله خليل ضمنا
العربجي لشراء تاكسي
السماحة
السودانية جعلت عثمان طه عندما اراد شراء سيارة تاكسي من شركة برسميان أن يحضر
ضامناً له عند الشركة كل من ابينا الزعيم الازهري والسيد عبد الله خليل....
جعفر يغدر بالمحسنين اليه
السماحة
السودانية كلها مسحها جعفر... وأستبدل بها حسداً وغدراً وحقداً على السودان وأهله فأستحق
أن نقول عنه إنه عدو البلد وعدو اولاد البلد.
السماحة
السودانية قتلها جعفر عندما جعل من بعض الناس جواسيس على كل الناس حتى وإن كانوا
من ذوي قرباهم....
ابن ستين كلب
كان
المهندس مرتضى احمد ابراهيم وزير الري في عصابة مايو يواجه جعفر دائماً ولا يهابه
كبقية الحملان الصامتة في زريبته. في احد الاجتماعات بعد ان زاد جعفر من تفرعنه غرز
عصاه في الطاوله ووقف يتحدث وكانه يخاطب تلاميذا. فانتزع مرتضى العصا منه وقال له:
"انت فاكر نفسك منو ؟". وبعد قعدة للشرب والتصافي قال جعفر لمرتضى بمزاح
خبيث: "انت ضنقلاوي ابن كلب" فرد عليه مرتضى: "وانت ضنقلاوي ابن
ستين كلب". ثم خرج جعفر وقاد سيارته وهو سكران طينة وكان يجلس مرتضى بجواره.
ولشدة سكره ادخل السيارة في سرادق عزاء ثم تراجع بسيارته وهرب دون أن يتأكد إن كان
قد دهس انساناً في السرادق أم لا.
حوار غير مكتمل
دار
حوار بيني وبين دكتورة باحثة عصامية عظيمة أجلها وأقدرها غاية التقدير:
قالت:- جعفر من قبيلة الدناقلة.
قلـت:-
النوبيون ليسوا بقبائل بل يسمون بإسم منطقتهم؛ لذا من يقيم في منطقة دنقلا يقال له
دنقلاوي مثله مثل الدناقلة النوبيين حتى ولو كان صينياً.
قالت:- لأسرته قصر في ود نميري.
قلـت:-
القصر الذي في لبب كان لأحد ملوك الخناق وفي مرحلة لاحقة أقام فيه قاطع طريق.
إستغربت
الباحثة من كلامي ولم تكذبه. وبعد سنين سافرت إلى مصر فلما عادت قالت لي:
- قلت
صدقاً؛ سألت في مصر وأخبروني عن قبيلة النمراب.
جعفر القشيري
كان
جعفر في بداية مايو يقف امام دكان جاره احمد سعد الذي اشتهر في ود نوباوي بجودة
إعداده للفول وهو سكران طينة كعادته عندما توقف تاكسي وترجل منه سائقه وتقدم من الواقفين
أمام الدكان؛ ويبدو أن جعفر ظن حسب سكرته أن سائق التاكسي يحدق في وجهه فأسرع وبالسوقية
التي اشتهر بها أمسك بتلاليب السائق وقبقبه:
-
بتحمر لي كده لي شنو؟....
تدخل احمد سعد وآخرون وعافروا في فك الرجل من
قبضة عنتر راكب الهنتر:
-
لا يا نميري ...
-
مافي لزوم يا نميري....
-
فك الراجل يا نميري...
وأخيراً
خلصوا من قبضة جعفر السائق الذي لم يبدي أي خوف من هوجة جعفر بل قال له ساخرا وفي
إزدراء وتحقير:
-
هو انت قشيري؟.
اعتقال صديقه كمال مولى
كمال
مولى أحد ظرفاء امدرمان كان صديقاً حميماً لجعفر وكانت له افضال كثيرة عليه فهو متعهد
اكله وخمره خلال فترات فلسه المتكررة كلما فصل من الجيش.
كان
كمال ذو قوة وقد إعتاد على ركوب موتره الضخم ماركة (B M C) وهو موتر لا يركبه إلا فئة من الشباب الاقوياء. في احد
الايام وبعد أن سرق جعفر السودان رأى كمال وهو علي موتره موكب جعفر ففرح برؤية
صديقة وبدأ يلوح له بيده. فؤجي كمال بأمن جعفر يعتقله هو وموتره ويمارسوا معه لؤم
امن جعفر. وبعد اسبوع في ضيافة الامن اللعين افهموه بأن نميري لا يرغب في رؤيته؛
فقال لهم: "ادوني موتري وزولكم ده تاني الله بيني وبينه".
تنكره لآل كردمان
ألياس
كردمان أحد ظرفاء ام درمان كان ود كاس جعفر وكان شراب جعفر ومزته وعشاءه في كل
قعدة على حساب الياس. دامت الصحوبية بين الاثنين حتى قامت قيامة مايو وفي اول
عهدها كان موكب النميري يمر من امام بيت الياس كردمان بشارع الوادي وتعود الياس أن
يرفع يديه مهللا ومرحبا بالزعيم الملهم2 فلم يعجب ذلك جعفر لأن رؤية
الياس تذكره ببؤسه وهوانه فارسل الى الياس طالباً منه عدم التلويح له وأن يكتفي
بالوقوف فقط حين يمر به موكبه. إغتاظ الياس وأقسم: "علي بالطلاق ما أطلع من
بيتي الا بعد ما يصل نميري بيتو".
تنكره لصديقه عبدو الحلاق
كان
عبدو اشهر حلاق في ام درمان وكان دكانه في المحطه الوسطي محط زبائنه من صفوة رجال ام
درمان؛ وكان جعفر؛ قبل مايو؛ من المترددين على دكان عبدو الحلاق سواء أكان ذلك
للحلاقه المجانية او لتلقي دعوات العزايم أو لتلقي العطايا والهبات من صفوة الامدرمانيين.
بعد مايو وفي إحدى الجمع حمل عبدو شنطته وذهب لمنزل صديقه جعفر ليحلق له ظاناً أن
عمله هذا فيه تكريم لصديقه. عند الباب شرح عبدو للحرس سبب مجيئه وطلب منهم ابلاغ جعفر
بذلك. ويعد طول انتظار رجع الحرس واخبره بعدم رغبة جعفر في مقابلته وطلب منه عدم
الحضور مرة اخري.
حقدجعفر على رجال الاعمال والاغنياء
جاء جعفر من أسرة فقيرة فوالده كان يعمل مراسلة فذاق
جعفر الحرمان منذ الصغر؛ هذا الحرمان الذي عاشه صغيراً جعله حاقداً على شعب
السودان عامة وعلى أغنياءه خاصة وما أن تأمر حتى إنتقم منهم لا لسبب إلا كونهم
أغنياء.
ناس تكرمنا ناممهم؟!
المهندس مرتضي احمد ابراهيم وزير الري في عصابة مايو
يحكى أنهم كانوا في زيارة للدمازين ونزلوا على اسرة سودانية غنية قامت باكرامهم على
الطريقة السودانية الاصيلة غاية الاكرام فقال جعفر: "ديل طوالي يتأمموا"
فثار المهندس مرتضي وصرخ في وجه جعفر: "ناس تكرمنا ناممهم ؟؟!!!".
حقد جعفر على محسنيه
عاش جعفر الحاقد وسط عوائل غنية كانت تحسن اليه وإلى
اسرته الفقيرة؛ من تلك الاسر اسرة عثمان صالح؛ وكان عبد الرحيم عثمان صالح بعتبر
جعفر الحاقد أخاً له فكان بارا به خاصة في فترات ابعاده المتكررة عن الجيش. وما أن
تمكن حتى عض اليد التي أحسنت اليه وقام بتأميم شركات عثمان صالح التي كانت مثالاً
للراسمالية الشريفة.
طرد جعفر لرجال الاعمال من السودان
يقول السيد بابكر الساير إنه دخل إلى متجر في اثينا
وعندما عرف صاحب المتجر اليوناني انه سوداني قال له: "ياخي ما تتكلم كلام
اهلنا السمحين"؛ ثم حكى له وقال انه كان يعمل في شركة وكان والد جعفر مراسلة
في الشركة وكانت علاقتهم به جميلة ولكن جعفر طردهم من السودان بعد استلام السلطة.
وقد أكد جعفر هذا لمجلة مصرية فقال انه عندما كان صغيرا
سمع الخواجة يحتد مع والده لهذا حقد على كل الخواجات وقرر ان يكون شيئا كبيرا
ليتمكن من طردهم من السودان...
المحسن السوداني المخلص كونت ميخالوص
المحسن الكبير والسوداني العظيم كونت ميخالوص له اسهامات
في دعم التعليم والمنظمات الخيرية, وهو أحد مؤسسي وداعمي مدارس الاحفاد. قابل ابن
كونت مخلص السفير الدكتور علي حمد ابراهيم وانفجر باكيا. وقال له انه مولود في
السروراب ورغم هذا جعفر صادر ممتلكاتهم ثم ابعدهم بدعوى أنهم ليسو سودانيين.
خرلمبو وبنيوتي الجعليان
اشتهر في شندي اثنان من اليونانيين هما خرلمبو وإبنه بنيوتي.
كان الابن جعلياً حتى النخاع لدرجة أنه كان ينزل للبطان (ضرب السوط) فهو ابن
المنطقة وليست له أي صله باليونان. وفي أحد المظاهرات وبشجاعة الجعليين مذق صورة لجعفر؛
وبعقلية نازية ابعد جعفر كل أسرته من السودان.
حكاوي إغريقية
حكى بابكر بدري فقال أنه وآخرون توقفوا أمام بقالة في
أثينا لشراء بعض المرطبات فصاحت بهم إغريقية بلهجة سودانية صرفة: "جايين
تعملوا شنو هنا ؟؟.... أنا مولودة في السودان وابوي مدفون في السودان فلماذا طردني
جعفر من السودان؟".
انا وبزيانوس (تنبيه: هذا الموضوع ليس إعلاناً تجارياً)
عندما تمكن جعفر من مفاصل الدولة قام بتأميم كل شئ حتى
دكاكين البقالة. وأختفت بوجوده الاشياء الجميلة التي إعتدنا عليها؛ من تلك الاشياء
الجميلة التي إختفت مع قدوم جعفر شراب (بزيانوس) الذي لم أجد له مثيلاً لا في مصر
ولا في السعودية. ولسوء حظي كنت أفضل هذا المشروب على غيره، فعندما كنت طالباً
بمدرسة الخرطوم الاميرية الوسطى كان فطوري المفضل هو سندوتش جبنة مع زجاجة بزيانوس.
وبما أني أتبع الاعلانات التجارية دون أن أخدع بها أقول أنه لم تعجبني لافتة مثل
تلك التي في الركن الشمالي الغربي من مدرسة ام درمان الاهلية والمواجهة لمنزل
ابينا الزعيم الازهري والتي تقول: "بزيانوس؛ نكهة تتحدى الزمن" لصدقها.
وسبحان الله فكأن وجود دعاية بزيانوس في مواجهة منزل ابينا الزعيم تلخص مآسينا مع
جعفر فكأني أقرأ فيهما أن جعفر غدر بكل شئ طيب في بلدنا من ابينا الزعيم إلى مشروب
بزيانوس وكل ما بينهما.
المحير أن الامام الملهم2 أوقف إنتاج بزيانوس
شرابي المفضل ولم يوقف شرابه المفضل البيرة أم جمل والـ(Pale
Dry).
أعطاء من لا يملك لمن لايستحق
صادر جعفر الحاقد شركات رجال شرفاء بنوها بكدهم وعرقهم
ومن هؤلاء العصامي علي دنقله وباسيلي بشارة وفؤاد مرهج ومحمد احمد عباس أكبر تاجر
قماش بأم درمان وكثيرين غيرهم.
أما أغرب جرائم جعفر المبكية المضحكة فهي أنه إنتزع منزل
فؤاد مرهج المطل علي النيل وأهداه إلى الشيخ زايد.
علماؤنا
والسوقي الجاهل
لم يتخلى جعفر من سوقيته التي إشتهر بها في
ام درمان حتى وهو علي بعد خطوات من القبر؛ فقبل موته بأيام كان يجلس في صالون
السفير السوداني في برلين، بعد أن كسحه الله فساعده احد الموجودين برفع ساقه على
مقعد أمامه؛ فقال جعفر: "الرجـِل الاسي انت رفعتها دي، امانا ما شلتت رجال".
السوقي
والمربي الاستاذ الفاضل محمد التوم التجاني
محمد التوم التجاني رجل تعليم نابغة عرف
بعلمه وذكائه وحلاوة لسانه وخفة دمه وله الكثير من التعليقات والقفشات التي
يتداولها الناس من تلك القفشات قوله: "إتحاد نساء السودان خرب من دخلوا
النساوين". هذا الرجل الفاضل اعتدي عليه حعفر بالضرب حتي لزم سرير
المستشفي وترك السودان وهو السوداني
الاصيل بسبب جعفر المؤذي الذي لا يعرف مقادير الرجال ولا معنى الرجولة. وأصل
الحكاية أن الاستاذ محمد التوم التجاني إجتمع بجعفر فساله احدهم عن ما تم في
اجتماعه بجعفر؛ فقال المربي الكبير بعفويته التي اشتهر بها: "اداني فاضية
واديتو مقدودة". وكان حاضراً أحد الحملان البلهاء فنقل الكلام لجعفر.
أبيض البطن يناطح
غضنفراً رئبالا
اراد البروفسير عبد الله الطيب ان يتبسط مع جعفر وكان
الحديث عن الشعر فقال له انه لو قال الشعر فسيأتي باعذب الشعر. وشرح أحد الحملان
البلهاء لجعفر ان البروفسير يقصد ان يقول إنه كاذب لأنه يقال أن اعذب الشعر اكذبه.
فاستدعي جعفر الجاهل البروفسير العالم وقال له في غضب: "انت ياعبد الله الطيب
عاوز تسيئي بالبارد". وبعد شرح طويل موضحاً بفنون اللغة العربية والادب
والشعر وكلام عالي المستوى لم يستوعب منه جعفر شيئاً بين له العالم أنه لم يقصد إساءته؛
ولم يفهم جعفر من حديث العالم شيئا غير أنه لم يرد أن يظهر عدم فهمه فقال: "امش
لكن يمكن اناديك تاني"؛ ويبدو أنه أجل معاقبة العلامة حتى يسأل حملاً من
مستشاريه عن معنى محاضرة العلامة شارح القرآن.
أقاصيص الزمن
الضائع
مهداة لناس
" وجع... وجع... نميري رجع"
صفات جعفر
جعفر
عجيبة الدنيا التاسعة
أطلب
من ناس جينس واليونيسكو وعلماء الاحياء وعلماء التاريخ وعلماء تطور الاجناس وعلماء
الآثار أن يصنفوا كعجيبة الدنيا التاسعة تمكن جعفر من السيطرة علي السودان والتصرف
فيه وكأنه قطية لمدة ستة عشر سنة.
صدق جعفر
في إحدى اللقاءات الجماهيرية بعطبرة
أعلن جعفر أنه سوف يبدأ في تشييد طريق الخرطوم عطبرا وصفقت الجماهير للخبر. بعد انتهاء
الإحتفال وفي طريقهم للخرطوم تحدث أحد وزراءه الطراطير: "والله يا ريس فكرة تنفيذ
طريق الخرطوم عطبرا دي كويسة جدًا". رد عليه جعفر: "إنت مجنون طريق شنو؟!؛
عاوز عمال السكة الحديد يجوني في الخرطوم بعجلاتهم"... وتأخر تشييد طريق الخرطوم
عطبرا من عام 1964م حتى عام 1994م.
ذكاء
جعفر
حضر جعفر سباق سباحة في الخرطوم
من المقرن الى توتي كان ممثل السودان هو السباح كيجاب وكان جعفر يتابع السباق من
على زورق حربي فلاحظ أن كيجاب كان في المركز الاخير. تحرك جعفر بالزورق الى كيجاب
وساله: "مالك الليلة؟" رد كيجاب: "عضاني كلب بلا مؤاخذة في رجلي
سعادتك". قال جعفر: "انت الكلب جاك جوه الموية ولا انت مرقت ليه بره
وعضاك".
تعليق:
لا تظن أن جعفر يقصد بكلامه المعنى البعيد؛؛؛ يستحيل.
فصاحة
جعفر
شكر جعفر وهو يقرأ من خطاب كتب
له (المواطن علِي حَسن سَلوكـَةَ) بدل أن يشكر (المواطنَ علََى حُسنِ سُلُوكِه).
علم جعفر
في
إحتفال جماهيري بعيد العلم في عطبرا قال منصور خالد وزير التربية والتعليم في كلمته:
"ليس صحيحاً القول عيد العلم والصحيح القول عيد التعليم ففي الأيام القادمة من
عمر مايو المديد سوف نحتفل بعيد التعليم". وعندما وقف جعفر ليقول كلمته التفت إلى منصور وقال: "أنا قلت عيد العلم
خلاص يبقى عيد العلم وموش عاوز أي فلسفة في الموضوع دا تاني)... فهاجت الجماهير
الموجودة في الإستاد وماجت وهتفت: "معلم.... معلم يا نميري... عيد العلم عيد الشعب".
تعليق:
"تصدق بالله يا مؤمن... كلام منصور خالد هو الصاح".
تواضع
جعفر
بعد
وداع كبير لجعفر في مطار نيالا صعد سلم الطائرة وجلس على الدرجة الأخيرة من سلم الطائرة
فأدهشت حركته كل الموجودين حوله؛ فقال لهم جعفر: "في حاجة غريبة جدا جدا حصلت
قبل شوية ما فيكم زول عرفها". ثم نادى جعفر بأعلى صوته: "يا حسن .. يا حسن
.. اطلع بره هنا". فخرج حسن الترابي من داخل الطائرة؛ فقال له جعفر: "إنت
دخلت الطائرة قبالي ليه؟... انت ما بتعرف بروتوكول؟"
مدد يا جعفر
قال
جعفر: "سألت والدتي يوما عن سر
اختيارها هي ووالدي اسم جعفر لمولودهما الثاني، فقالت أنه اثناء حملها بي جاءها
شيخ في المنام وقال لها أن جاء المولود ذكراً تسميه جعفر تيمناً بـ(جعفر الطيار)
الذي هو جعفر إبن ابي طالب شقيق الامام علي بن ابي طالب كرم الله وجهه".
ويضيف
جعفر لفؤاد مطر الكاتب المرتزق: "تذكرت ما قالته الوالدة هذا بعدما اصبحت
رئيساً للسودان حيث انني في الاشهر الثلاثة الاولى من بداية الترؤس كنت احلم
يومياً بأنني اطير واسمع الناس من حولي يقولون: (شوفوا الزول ده الذي يطير).
تعليق:
يعني الشيخ العارف إنك طالع زي جعفر الطيار ده ما قادر يعرف إن كنت جايي ضكر وألا
إنتايه ويقول للحجة عديل كده جاييك ولد سميه قشرن.
جعفر والسودانيون
القمرتي تمنى المقامرة بالسودان
قبل
قيامة مايو ونهب جعفر للسودان كانت له لازمة يرددها في حلبة القمار فكان كلما سحب
كرتاً يقول: "بس لو لقيت احكم السودان ده يوم واحد".
تعليق:
يبدو أن جعفر كان ناوي نية السوء لشعب السودان الطيب فخلال ستة عشر سنة سعى لجعل أعزة أهل السودان
اذلة غير أنه لم يفلح؛ واذله شعب السودان.
تحقير الامام جعفر لشعب السودان العظيم
بعد
قيام قيامة مايو وتمكن جعفر قال: "لو انا كنت عارف الشعب السوداني ده كده كنت
حكمته وانا في الثانوي. لانو الناس ديل قدر ما اهينهم واحتقرهم بيجوني جارين
ويتكبكبوا".
يا رب
لما
ضاقت بالناس السبل في العهد المايوي التعيس صار احد المواطنين يدعو ويكرر الدعاء
عقب كل صلاة عشاء قائلا: "يارب بكرة الواطة تصبح ما نلقى الحكومة دي ... يارب
بكرة الواطة تصبح ما نلقى الحكومة دي... يارب بكرة الواطة تصبح ما نلقى الحكومة دي...".
واستمر على هذه الحال زمناً وعندما لم يتحقق دعاؤه لم ييأس إنما غير صيغة الدعاء ليصبح:
"يارب بكرة الواطة تصبح الحكومة دي ما تلقانا... يارب بكرة الواطة تصبح الحكومة
دي ما تلقانا...."
نلتقي إن
شاء الله ونتحدث عن كوارث جعفر
*
تدمير التعليم
* غزو
جزيرة ابا
*
إغتيال أطهر رجال السودان؛ ابونا الزعيم السيد إسماعيل الازهري
*
مقتلة الانصار في ابا
* مذبحة
الشيوعيين
* مذبحة 1976م
* مقتلة حسن حسين
* إغتيال محمود محمد طه
* اللغسوة في المال العام.
* تدمير مشروع الجزيرة
* تدمير سكك حديد السودان
* تدمير المصانع التي أنشأها الرئيس الانسان
ابراهيم عبود
* ترحيل اليهود الفلاشا لفلسطين المحتلة
* تدمير الخدمة المدنية في السودان الكنز الذي
ورثناه من الانجليز
* تدمير الاقتصاد السوداني؛ فقد إستلم جعفر
الجنيه السوداني وهو يساوي 3 دولارات ولما راح في داهية سلم الدولار يساوي 12 جنيه